فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 950

الشواهد، كما فعل الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} [البقرة: 104] [1] حيث يقول: «يقال منه: نَظَرْتُ الرَّجُلَ أَنْظُرُهُ نَظرةً، بِمَعنى: انتظَرْتُهُ وَرَقَبْتُه، ومنه قول الحطيئة:

وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ أَعشاءَ صَادرةٍ ... للخَمسِ طالَ بِهَا حَوزي وتَنْسَاسي [2]

ومنه قول الله عَزَّوَجَلَّ: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] [3] يعني به: انتظرونا». [4] والفعل في الآيتين ورد بصيغة الأمر «انْظُرنَا» و «انظُرُونا» ، في حين ورد الفعلُ في الشاهد الشعري بصيغة الماضي «نظرتكم» .

-ومن الأمثلة على هذه الصورة في الترتيب أيضًا قول الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] [5] : «يقالُ: قد أَذِنْتُ بِهَذا الأمرِ، إذا علمتُ بهِ، آَذَنُ بهِ إِذْنًا، ومنه قول الحطيئة:

أَلا يَا هِندُ إِنْ جَدَّدْتِ وَصْلًا ... وإِلاَّ فَأْذِنِيني بِانْصِرَامِ [6]

يعني: فَأَعْلِمِيْني. ومنه قوله جل ثناؤه: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] [7] ». [8] والفعل في الشاهد الشعري وفي الآية الكريمة ورد بصيغة الأمر، غير أنه في الشاهد الشعري أُسْنِدَ لِمُفردٍ «فأذنيني» ، وفي الآية أسند إلى الجمع «فأذنوا» ، فقدم المفردُ على الجمع.

-ومن ذلك أيضًا قول ابن عطية مقدمًا للشاهد الشعري على المَثَلِ: «والدِّيْنُ .... الجزاءُ، ومنه قول الشاعر [9] :

(1) البقرة 104.

(2) تقدم تخريجه.

(3) الحديد 13.

(4) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 467 - 468.

(5) البقرة 102.

(6) لم أجده في الديوان، وهو في التبيان للعكبري 1/ 380.

(7) البقرة 279.

(8) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 449.

(9) هو شهل بن شيبان الزِّمّاني ويلقب بالفِنْد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت