فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 950

ويُسوونَ المضجعَ ليسلموا من عقابِ رَبِّهِم، وينجو من عذابه، كما قال الشاعر [1] :

امْهَدْ لِنَفْسكَ حَانَ السُّقمُ والتَّلَفُ ... ولا تُضِيعنَّ نَفسًا مَا لَهَا خَلَفُ [2] » [3] .

فالطبري قد اكتفى بالشاهد الشعري للاستدلال على المعنى اللغوي للفظة «يَمْهَدُونَ» في الآية القرآنية، بعد أن فَسَّر معناها بكلام من عنده [4] .

وقال ابن عطية مكتفيًا بشاهد من الشعر للاستشهاد على أن لفظ «القوم» يأتي ويراد به الرجال خاصة دون النساء: «والقوم في كلامٍ الرجالُ خاصةً، ومنه قول زهير:

وَلا أَدْرِي وسَوفَ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقَومٌ آَلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ [5] » [6] .

وقال ابن عطية أيضًا: «واختلف المتأولون في قوله: {وَانْظُرْنَا} [النساء: 46] [7] ، فقال مُجَاهدُ وعكرمةُ وغَيرُهُما: معناه: انتظرنا، بِمَعنى: أفهمنا وتَمهَّل علينا؛ حتى نفهم عنك ونَعِيَ قولَك، وهذا كما قال الحطيئة:

وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ إِيناءَ صَادرةٍ ... لِلخِمْسِ طَالَ بِهَا مَسْحِي وتَنْسَاسِي [8]

وقالت فرقة: انظر معناه: انظر إلينا، فكأنه استدعاءُ اهْتِبَالٍ وتَحَفٍّ، ومنه قول ابنِ الرُّقَيَّاتِ:

(1) هو سليمان بن يزيد العدوي كما في مجاز القرآن 2/ 124.

(2) انظر: مجاز القرآن 2/ 124.

(3) تفسير الطبري (هجر) 18/ 516.

(4) انظر أيضًا: تفسير الطبري (شاكر) 13/ 288، 293، 301، 366.

(5) ديوانه 170.

(6) المحرر الوجيز 7/ 149.

(7) النساء 46.

(8) رواية الديوان:

وقدْ نَظَرْتُكُمُ إِعْشَاءَ صَادِرَةٍ ... لِلْخِمْسِ طَالَ بِهَا حَوْزِي وتَنْسَاسِي

أعشاءَ: جمع عَشاء، صادرةٍ للخِمْسِ: أي صدرت، وكان ظمؤها خمسًا فهي تُعشَّى عَشاء طويلًا، والحوز هو السوق قليلًا قليلًا، والتَّنْسَاسُ: تَفْعَالٌ مِن النَّسِّ وهو السَّوْقُ ... انظر: شرح ديوانه لابن السكيت 46 - 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت