ويُسوونَ المضجعَ ليسلموا من عقابِ رَبِّهِم، وينجو من عذابه، كما قال الشاعر [1] :
امْهَدْ لِنَفْسكَ حَانَ السُّقمُ والتَّلَفُ ... ولا تُضِيعنَّ نَفسًا مَا لَهَا خَلَفُ [2] » [3] .
فالطبري قد اكتفى بالشاهد الشعري للاستدلال على المعنى اللغوي للفظة «يَمْهَدُونَ» في الآية القرآنية، بعد أن فَسَّر معناها بكلام من عنده [4] .
وقال ابن عطية مكتفيًا بشاهد من الشعر للاستشهاد على أن لفظ «القوم» يأتي ويراد به الرجال خاصة دون النساء: «والقوم في كلامٍ الرجالُ خاصةً، ومنه قول زهير:
وَلا أَدْرِي وسَوفَ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقَومٌ آَلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ [5] » [6] .
وقال ابن عطية أيضًا: «واختلف المتأولون في قوله: {وَانْظُرْنَا} [النساء: 46] [7] ، فقال مُجَاهدُ وعكرمةُ وغَيرُهُما: معناه: انتظرنا، بِمَعنى: أفهمنا وتَمهَّل علينا؛ حتى نفهم عنك ونَعِيَ قولَك، وهذا كما قال الحطيئة:
وَقَدْ نَظَرْتُكُمُ إِيناءَ صَادرةٍ ... لِلخِمْسِ طَالَ بِهَا مَسْحِي وتَنْسَاسِي [8]
وقالت فرقة: انظر معناه: انظر إلينا، فكأنه استدعاءُ اهْتِبَالٍ وتَحَفٍّ، ومنه قول ابنِ الرُّقَيَّاتِ:
(1) هو سليمان بن يزيد العدوي كما في مجاز القرآن 2/ 124.
(2) انظر: مجاز القرآن 2/ 124.
(3) تفسير الطبري (هجر) 18/ 516.
(4) انظر أيضًا: تفسير الطبري (شاكر) 13/ 288، 293، 301، 366.
(5) ديوانه 170.
(6) المحرر الوجيز 7/ 149.
(7) النساء 46.
(8) رواية الديوان:
وقدْ نَظَرْتُكُمُ إِعْشَاءَ صَادِرَةٍ ... لِلْخِمْسِ طَالَ بِهَا حَوْزِي وتَنْسَاسِي
أعشاءَ: جمع عَشاء، صادرةٍ للخِمْسِ: أي صدرت، وكان ظمؤها خمسًا فهي تُعشَّى عَشاء طويلًا، والحوز هو السوق قليلًا قليلًا، والتَّنْسَاسُ: تَفْعَالٌ مِن النَّسِّ وهو السَّوْقُ ... انظر: شرح ديوانه لابن السكيت 46 - 47.