وهو مسبوق في الاستشهاد بهذا الشاهد، فقد سبقه إليه ابن عباس رضي الله عنهما.
وأما الضحاكُ فلم يُرو عنهُ إِلَّا روايات قليلة، منها في تفسير قوله تعالى: {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) } [الواقعة: 18] [1] قال: الأكوابُ جِرَارٌ ليس لها عُرًى، وهي بالنبطيةِ كوبَا، وإياها عنى الأعشى بقوله:
صَريفيَّةً طَيِّبًا طَعمُهَا ... لَهَا زَبَدٌ بَيْنَ كُوبٍ ودَنّ [2]
وأما سعيد بن جبير فقد كان مقلًا من الاستشهاد بالشعر، والروايات عنه في ذلك قليلة جدًا، منها عند تفسير قوله تعالى: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] [3] قال سعيد بن جبير: القانع: السائلُ الذي يسألُ، ثم أنشد أبياتًا للشمَّاخ:
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعفُّ من القَنُوعِ [4]
في حين قد فسر ابن عباس القانع بأنه الذي يقنع بما أعطي، والمعتر الذي يعترض الأبواب، وقد سأله نافع بن الأزرق عن شاهد لذلك من الشعر، فقال: أما سمعت قول الشاعر [5] :
عَلى مُكْثِريهِمْ حَقُّ مَنْ يَعْتَرِيْهِمُ ... وعندَ المُقِلِّينَ السَّمَاحَةُ والبَذْلُ [6]
وأما قتادة بن دعامة فمع إنه من أحفظ التابعين لشعر العرب وأيامها [7] ، وقد كان الرجلان من بني أمية يختلفان في البيت من الشعر، فيبردان بريدًا إلى قتادة في البصرة يسأله عن ذلك [8] ، إلا أنه لم يُحفظْ
(1) الواقعة 18.
(2) البيت في ديوانه 17، انظر: تفسير الطبري (هجر) 22/ 297.
(3) الحج 36.
(4) انظر: ديوانه 221، والمصنف 10/ 475، والدر المنثور 10/ 508.
(5) هو زهير بن أبي سلمى.
(6) انظر: ديوانه 114، الدر المنثور 10/ 508.
(7) انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 277، تذكرة الحفاظ 1/ 123، طبقات المفسرين للداودي 2/ 44.
(8) انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 61، وإنباه الرواة 3/ 35.