وغيره: «وهذا كثير في الحديث عن الصحابة والتابعين» . [1] غير أنه لم يصل من الروايات عن غير ابن عباس ما يُمَكِّنُ من دراستها والحكم عليها.
يقول حاجي خليفة: «ولما انتشر الإسلام، واتسعت الأمصار، وتفرقت الصحابة في الأقطار، وحدثت الفتن واختلاف الآراء، وكثرت الفتاوى والرجوع إلى الكبراء، أخذوا في تدوين الحديث والفقه وعلوم القرآن، وكان مطمح نظرهم في التدوين ضبط معاقل القرآن والحديث ومعانيها، ثم دونوا فيما هو كالوسيلة إليهما، واشتغلوا بالنظر والاستدلال والاجتهاد والاستنباط .... وكان ذلك مصلحة عظيمة، وفكرة في الصواب مستقيمة» . [2] وكانَ لِحَبْرِ الأُمِّة عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ القِدْحُ المُعَلَّى في توظيف الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم [3] ، لسعة علمه، وكثرة حفظه لشعر العرب، وبركة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالفقه في كتاب الله في قوله: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» [4] . وفي رواية أخرى: «اللهم علمه الكتاب» [5] . وقد كان لهذه الدعوات أثر مبارك في علم ابن عباس، وتفسيره للقرآن، فقد فَاقَ ما رُوي عنه في التفسير ما رُوي عن سائرالصحابة في التفسير [6] .
(1) المصدر السابق 1/ 99.
(2) كشف الظنون 1/ 33 - 34.
(3) انظر: مذاهب التفسير الإسلامي لزيهر 90.
(4) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 266، 314، 328، 335، وفي فضائل الصحابة 2/ 955، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان لابن بلبان 15/ 531، والبيهقي في دلائل النبوة 6/ 193، والطبراني في الكبير 10/ 320.
(5) أخرجها البخاري في صحيحه في عدة مواضع 4/ 1432، 1442، وانظر: فتح الباري 1/ 169.
(6) بلغت المرويات في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الطبري (5809) روايات، يليه في العدد المروي عن ابن مسعود (856) روايات، ثم المروي عن غيرهما دونهما في ذلك.