إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَهَا ... وخَالفَهَا في بيتِ نُوبٍ عَواملِ [1]
واكتفى بذكر الشاهد الشعري دون شرحه وبيان وجه الاستشهاد، وهكذا في كل أجوبته المنسوبة إليه في هذه المسائل.
4 -نسبة الشعر إلى قائله، أو قبيلته. من مثل قول ابن عباس لما سُئِلَ عن معنى قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85] [2] ما المُقِيْتُ؟ قال ابن عباس: القادر ... أَما سَمعتَ بقول النابغة:
وذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ ... وإِنِّي في مَسَاءتهِ مُقِيتُ [3]
فهو قد نسب الشاهد لقائله وهو النابغة الذبياني؛ لتأكيد الثقة بالشاهد.
وقد يُنسبُ الشاهد إلى قبيلته كقوله عندما سئل عن معنى قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ (2) } [الإخلاص: 2] [4] : «الذي يصمد إليه في الأمور كلها. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك؟ قال: نعم، أما سَمعتَ بقول الأَسَديَّةِ حيث تقول:
أَلا بَكَرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ ... بِعَمروِ بنِ مَسعودٍ وبِالسَّيّدِ الصَّمَدْ [5]
فقد نسب الشاهد لامرأة من بني أسد، وهي هند بنت معبد بن نضلة الأسدية [6] . وعزاه أبو عبيدة إلى رجل من بني أسد [7] .
5 -عدم التحرج من ذكر الأبيات ذات المعاني المبتذلة. لم يكن يعني المفسر معنى الشاهد الشعري، وإنما كان الغرض هو اللفظة المراد الاستشهاد لصحتها وصحة معناها، فمثلًا عند تفسير قوله تعالى: مَا إنَّ
(1) انظر: ديوانه 49، وانظر: مسائل نافع بن الأزرق 38.
(2) النساء 85.
(3) انظر: مسائل نافع بن الأزرق 59.
(4) الإخلاص 2.
(5) انظر: مسائل نافع بن الأزرق 46.
(6) انظر: السيرة النبوية لابن هشام 2/ 221، معجم ما استعجم للبكري 996.
(7) انظر: مجاز القرآن 2/ 316 وهو سَبْرة بن عمرو الأسدي كما في: تهذيب الألفاظ 270، سمط اللآلي 932.