فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 950

مذاهبَ كثيرةٍ [1] . ومع الخلاف في تحديد زمنها، فظاهر الآيات يدل على أَنَّها ليست القرون القليلة التي سبقت الإسلام؛ لأَنَّ الله وصفها بالجاهلية الأولى، والله قد ذكر الجاهلية دون وصف في ثلاث آيات، وهي قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [آل عمران: 154] [2] ، وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) } [المائدة: 50] [3] ، وقوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 26] [4] ، فيستدل من ذلك ومن سياق هذه الآيات أَنَّ المقصود بالجاهلية الأخرى الجاهلية القريبة من الإسلام.

ووصفُ الزَّمنِ بالجاهلية بِهذا المعنى من الألفاظِ الإسلامية الحادثة التي طرأت بعد الإسلام للدلالة على زمن الشرك قبل الإسلام. قال الطاهر بن عاشور [5] : «وأحسبُ أَنَّ لفظَ الجاهليةِ من مبتكراتِ القرآن، وصفَ به أهلَ الشركِ تَنفِيْرًا من الجهل، وترغيبًا في العلم، ولذلك يذكرهُ القرآنُ في مقاماتِ الذمِّ ... وقالوا: شعر الجاهلية، وأيَّامُ الجاهلية، ولم يُسْمَعْ ذلكَ كُلُّه إلَّا بعد نزولِ القرآن وفي كلام المسلمين» [6] .

والقبائل العربية التي عاشت في الجزيرة امتدادٌ تاريخي لقبائل سبقتها، ذُكِرت في القرآن الكريمِ كعاد وثَمود، وذكرهم المؤرخون مثل قبائل طَسْم [7]

(1) قيل: كانت بيْن آدم ونوح وقُدِّرت بثمانِمائة سنة، وقيل: كانت بيْن نوح وإدريس وقدرت بألف سنة، وقيل: كانت بيْن عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وكلُّ ذلك من باب الظن. انظر: تفسير الطبري (هجر) 19/ 97 - 100.

(2) آل عمران 154.

(3) المائدة 50.

(4) الفتح 26.

(5) هو الشيخ محمد الطاهر بن عاشور التونسي (1296 - 1393 هـ) ، مُفسِّرٌ نَحويٌّ فقيهٌ، من كبار العلماء المسلمين المتأخرين، تتسم مصنفاته بالعمق والتحرير، شيخ جامع الزيتونة، ورئيس المفتين المالكية منذ عام 1932 م، من أهم مصنفاته تفسيره (التحرير والتنوير) . انظر: الأعلام 6/ 174، معجم المفسرين 2/ 541.

(6) التحرير والتنوير 4/ 136.

(7) قبيلة من العرب العاربة البائدة، كانت مساكنهم اليمامة والبحرين. انظر: معجم قبائل العرب لكحالة 1/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت