و «لديه» ، وأورد الآية الكريمة، والشاهد الشعري [1] ، ونقل عن غيره [2] . كما ذكر البغدادي أن الشاهد غير مجهول القائل، وأنه رآه في ديوان الأغلب العجلي الراجز [3] .
وقد كرر الزمخشري ذلك عند تفسير قوله تعالى: {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] [4] ، وقال: «الإصراخ: الإغاثة، وقرئ: «بمصرخيِّ» . بكسر الياء، وهي ضعيفة، واستشهدوا لها ببيت مجهول:
قالَ لها: هَلْ لكِ يا تَا فِيِّ؟ ... قالتْ له: مَا أنتَ بالمرضيِّ» [5] .
ومن الأمثلة كذلك قول ابن عطية: «قال أبو علي وغيره: هذا أن كل موضع تلزم الحركة فيه ياء مستقبلة. فالإدغام في ماضيه جائز، ألا ترى أن قوله تعالى: {عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40] [6] لا يجوز الإدغام فيه؛ لأن حركة النصب غير لازمة. ألا ترى أنها تزول في الرفع وتذهب في الجزم. ولا يلتفت إلى ما أنشده بعضهم لأنه بيت مجهول:
وكأَنَّها بينَ النساءِ سبيكةٌ ... تَمْشي بِسُدَّةِ بيتها فَتَعِيُّ» [7] .
والحق أَنَّ الشاهد الذي لم يعرف قائلهُ إذا صدر مِمَّن يُحتجُّ بقوله، أو رواه عالم ثقةٌ صحَّ الاستشهادُ به، وقد استشهد الأصمعيُّ بِرَجَزٍ مشكوكٍ في نسبته للأغلب العجليِّ ثُمَّ قال: «إِن لم يكن له فهو لِغَيْره مِمَّن هو ثَبتٌ أو ثقة» [8] .
والمفسرون الثقات الذين أوردوا هذه الشواهدَ المَجهولةَ، على
(1) انظر: شرح كافية ابن الحاجب 2/ 295.
(2) انظر: خزانة الأدب 4/ 434.
(3) انظر: خزانة الأدب 4/ 434، التصريح لخالد الأزهري 2/ 60، وديوان الأغلب العجلي 169.
(4) إبراهيم 22.
(5) الكشاف 2/ 551، خزانة الأدب 4/ 343.
(6) القيامة 40.
(7) المحرر الوجيز 8/ 78.
(8) انظر: الموشح 273.