فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 950

وكان العلماء الرواة من معاصريهم وتلاميذهم يقبلون منهم كل ذلك ويوثقونه» [1] .

وأبو البركات الأنباري في رده البيت المجهول مسبوق في ذلك بأبي العباس المبرد (285 هـ) حيث يعلِّق على قول الشاعر:

محمدُ تفدِ نفسَكَ كُلُّ نَفْسٍ ... إذا ما خفتَ مِنْ شيءٍ تَبَالا [2]

بقوله: «وأما هذا البيت الأخير فليس بمعروف، على أنه في كتاب سيبويه على ما ذكرت لك» [3] .

ونقل ابن السراج رأي المُبَرِّدِ في كتابه «الأصول» [4] ، وكذا ابن الشجري في «أماليه» [5] . وذهب كثير من النحويين إلى رد الاستشهاد بالشاهد المجهول القائل [6] . ورجح سعيد الأفغاني إسقاط الاحتجاج بالشاهد مجهول القائل [7] .

ومن أمثلة ذلك ما ذهب إليه الفراء من جواز كسر ياء المتكلم، واستشهاده بقول الشاعر:

قالَ لها: هَلْ لكِ يا تَا فِيِّ؟ ... قالتْ له: مَا أنتَ بالمرضيِّ [8]

وقد أنكر عليه الزجاج استشهاده، ورد ما استدل به، وقال: «وهذا الشعر مما لا يلتفت إليه، وعمل مثل هذا سهل، وليس يعرف قائل هذا

(1) مصادر الشعر الجاهلي 279 - 280.

(2) الشاهد لأبي طالب كما في شرح شذور الذهب 211، ونسبه البغدادي له أو للأعشى في خزانة الأدب 9/ 11، وللأعشى أو لحسان أو لمجهول كما في الدرر اللوامع 2/ 71، وغير منسوب كما في الكتاب 3/ 8، والمقتضب 2/ 132، والإنصاف 418.

(3) المقتضب 2/ 132.

(4) انظر: الأصول 2/ 175.

(5) انظر: أمالي ابن الشجري 2/ 151.

(6) انظر: التبيين للعكبري 452، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1/ 150، مغني اللبيب 1/ 292، الاقتراح 56 - 57، المزهر 1/ 141، خزانة الأدب 5/ 381.

(7) انظر: في أصول النحو 67.

(8) انظر: معاني القرآن 3/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت