ومن أمثلة تلك الشواهد. قول الشمَّاخِ بن ضرار: [1]
لَهُ زَجَلٌ كَأَنَّهُ صوتُ حَادٍ ... إذا طَلَبَ الوَسِيقةَ أو زَمِيرُ [2]
وقد استشهد به سيبويه على هذه الرواية على حذف حركات الإشباع في الكلام، فالشاعر هنا حذف حركة الإشباع وهي الواو في «كأَنَّهُ» ، حيث أصلها «كأَنَّهو» [3] . وتابعه على نقل هذه الرواية كثير من علماء اللغة [4] ، والتفسير [5] .
أما رواية الشاهد في ديوان الشماخ:
لَهُ زَجَلٌ تقولُ: أَصَوْتُ حَادٍ ... إذا طَلَبَ الوَسِيقةَ أو زَمِيرُ [6]
وهي على رواية الديوان لا شاهد فيها، وأما على رواية سيبويه فيصح الاستشهاد بها. والذي ينبغي قوله هنا أن الرواية التي رواها سيبويه حجة، ورواية الديوان كذلك. فقد ثبت أن سيبويه شافه الأعراب، وسمع منهم، فالروايات التي يرويها يُحتج بها، ولا تُرَدُّ بِمَا خالفها في الديوان، مع الثقة بما في ديوان الشماخ لكونه من الدواوين التي حظيت بالتوثيق من قِبَلِ العلماء [7] .
وقد أجاب السيرافي على مثل هذه المؤاخذات على سيبويه وغيره،
(1) هو معقل بن ضرار الغطفاني، شاعر مخضرم، وله صحبة، بعد عام 30 هـ. عده ابن سلام من الطبقة الثالثة من شعراء الإسلام. انظر: خزانة الأدب 3/ 196 - 197
(2) انظر: ديوانه 155.
(3) انظر: الكتاب 1/ 30، شرح أبيات سيبويه للسيرافي 1/ 437.
(4) انظر: المقتضب 1/ 267، الإنصاف في مسائل الخلاف 406، الخصائص 1/ 127 و 2/ 17، 358، رصف المباني 109، خزانة الأدب 2/ 388، ديوان الشماخ بن ضرار 155 حاشية رقم 17.
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن 9/ 27، البحر المحيط 5/ 243، الدر المصون 1/ 297.
(6) يصف حِمارَ وحشٍ هائجًا، يقول: إذا طلب وسيقته وهي أنثاه صَوَّت بِها في تطريبٍ وترجيعٍ، كحادي الإبل، أو كصوت المزمار. انظر: ديوانه 155.
(7) انظر: ديوان الشماخ 21 - 63.