فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 157

ولقد سخر اليهود من الأذان- شعار التوحيد- فضاقوا به ذرعًا وفي هذا يقول تعالى (( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) )المائدة: 58.

قال ابن كثير [1] :

وقوله: (( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا ) )أي: وكذلك إذا أذنتم داعين إلى الصلاة التي هي أفضل الأعمال لمن يعقل ويعلم من ذوي الألباب (اتخذوها) أيضًا (هزوًا ولعبًا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) معاني عبادة الله وشرائعه، وهذه صفات أتباع الشيطان الذي (إذا سمع الأذان أدبر وله حصاص أي ضراط حتى لا يسمع التأذين. فإذا قضي التأذين أقبل فإذا ثوب للصلاة أدبر فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء وقلبه فيقول: اذكر كذا .. الحديث متفق عليه.

وقال أسباط عن السدي:

في قوله (( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا ) )قال: كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي أشهد أن محمد رسول الله قال: حرق الكذاب، فدخلت خادمة ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام فسقطت شارة فأحرقت البيت فأحترق هو وأهله. رواه ابن جرير [2] .

(1) الإمام العلامة، ثقة المحدثين وعمدة المؤرخين وعلم المفسرين، الحافظ الكبير، عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع البصري ثم الدمشقي (774 هـ) الفقيه الشافعي. ولد سنة سبعمائة، وقدم دمشق وله سبع سنين مع أخيه بعد موت أبيه. تفقه بالبرهان الفزاري والكمال بن قاضي شهبة، ثم صاهر المزي ولازمه وصحب ابن تيمية، وسمع من ابن عساكر.

(2) بن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) تفسير القرآن العظيم (ابن كثير) المحقق: محمد حسين شمس الدين دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت الطبعة: الأولى - 1419 هـ (2/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت