فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 157

وتكون الكراهة تنزيهية إن كان الماء جاريا، لحديث: نهى الرسول أن يبال في الماء الجاري [1] .

مذهب المالكية:

كراهة قضاء الحاجة في الماء، بولا أو غائطا،

قال ابن عابدين [2] : والمعنى فيه أنه يقذره، وربما أدى إلى تنجيسه، وأما الراكد القليل فيحرم البول فيه، لأنه ينجسه ويتلف ماليته ويغيره باستعماله.

والتغوط في الماء أقبح من البول، وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، أو بال بقرب النهر فجرى إليه، فكله قبيح مذموم منهي عنه [3] .

قال القاضي عياض من المالكية: النهي الوارد في الحديث هو نهي كراهة وإرشاد، وهو في القليل أشد، لأنه يفسده.

وقيل: النهي للتحريم، لأن الماء يفسد لتكرر البائلين ويظن المار أنه تغير من قراره، ويلحق بالبول التغوط وصب النجاسة.

وقال ابن ناجي [4] في شرح المدونة: الجاري على أصل المذهب أن الكراهة على التحريم في القليل [5] .

(1) حديث:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الماء الجاري". أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 204) ، وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.

(2) تقدم تخريجه ص 15.

(3) رد المحتار 1/ 228.

(4) العلامة أبو القاسم أحمد بن أبي المعالي المعروف بابن ناجية. (554 هـ) سمع أبا عبد الله بن البسري، وأبا الحسين بن الطيوري. روى عنه ابن سكينة وابن الأخضر. كان فقيها فاضلا دينا حسن الكلام في المسائل، حلو المنطق في الوعظ، تفقه على أبي الخطاب الكلوذاني وبرع في الفقه. وقال صدقة بن الحسين: كان شيخا كبيرا قد نيف على الثمانين، فقيها مناظرا عارفا، له مخالطة بالفقهاء. توفي سنة أربع وخمسين وخمسمائة.

(5) حاشية العدوي على الخرشي 1/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت