فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 217

محقق المنفعة لأكبر مجموعة من الناس. وما جعله الشارع حراما أو مكروها, فهو لأنه شر محض, أو لأن ضرره أكبر من نفعه, أو لأنه ضار بمصلحة أكبر مجموعة من الناس) [1] .

فقد قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [2] .

وأما الحلال المحض, فمثل: أكل الطيبات من الزرع والثمار, وبهيمة الأنعام, وشرب الأشربة الطيبة, ولباس ما يحتاج إليه من القطن والكتان, والصوف, والشعر, والنكاح, والتسري, وغير ذلك إذا كان اكتسابه بعقد صحيح كالبيع والإجارة, أو بميراث, أو هبة أو غنيمة.

وأما الحرام المحض فمثل: أكل المية, والدم, ولحم الخنزير, وما أهل به لغير الله, وما ذبح على النصب, وشرب الخمر, وأكل مال الغير بالباطل وغير ذلك. وكل هذه لمصلحة الإنسان ودفع الضرر عنه.

ثم إن مما دل على اهتمام الشارع بهذا الجانب أنه قد جعل الحلال أكثر وأوسع من الحرام, ولذلك قال جمهور الفقهاء قاعدة: (الأصل في الأشياء الإباحة) مستدلين على ذلك بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [3] , فبهذه القاعدة القيمة وهذه الآية الكريمة يكون الإنسان في رغد من حياتهم وسعة في عيشهم, فلهم أن يتصرفوا

(1) . المصدر السابق ص 275 - 276

(2) . الاعراف: 157

(3) . البقرة: 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت