فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 217

كيف يعبد إلهه سبحانه و يدعوه ويتقرب إليه بفعل طاعته وإتيان محابه وترك مكارهه واجتناب مساخطه بل حاجته إلى الدين أشد من حاجته إلى الطعام والشراب والهواء ولا ينكر هذه الحقيقة إلا معاند ومكابر [1] . فالدين هو الذي يرفع درحة الإنسان فوق درجة الحيوانات حيث إن الحيوانات خلقها الله تعالى لمهمة وهي قائمة بها تسخيرا من الله تعالى, وأما الإنسان فإنه خلق ليعبد الله تعالى اختيارا وطواعية.

فبناء على هذا وعلى رحمة من الله تعالى على عباده شرع الله طريقة المحافظة على الدين, وهذه الطريقة على جانبين, جانب الوجود وجانب العدم.

المطلب الأول: طريقة المحافظة على الدين من جانب الوجود

المراد بالمحافظة على الدين من جانب الوجود هو فعل ما يقوم به الدين ويثبت, وكما عرفنا أن مصلحة الدين متفاوتة, منها ما يكون في رتبة الضروري كالمسائل الإيمانية, ومنها ما يكون في رتبة الحاجة وهي مسائل العبادة التي تكون بالأوامر الجازمة كالصلاة والحج وغير ذلك, ومنها ما يكون في رتبة التحسين وهي نوافل الخير, وكل العبادة التي تكون بالأوامر غير جازمة, وهذه الرتبة تكمل الرتبة التي قبلها كنوافل الصلاة و نوافل الصدقات وغير ذلك, فكل مرتبة من هذه المراتب درجات وتكمل السفلى منها العليا.

بناء على هذا فطريقة المحافظة على الدين يكون بغرس الدين في النفوس إبتداء أو بحفظ بقائه استمرارا ودواما وذلك بالوسائل الأتية:

(1) . انظر عقيدة المؤمن لأبي بكر جابر الجزائري ص 19 دار الفكر ط 1 س 1995 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت