من جانب الوجود وذلك بعفل ما به قيامها, والثاني: المحافظة من جانب العدم وذلك بترك ما فيه تنعدم.
قال الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات: (والحفظ لها يكون بأمرين: أحدهما: ما يقيم أركنها ويثبت قواعدها, وذلك عبارة عن مراعتها من جانب الوجود. والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أوالمتوقع فيها, وذلك عبارة عن مراعتها من جانب العدم) [1] .
وقال الشيخ عبد الله دراز في حاشيته على كتاب الموافقات: (مراعات الضروريات من جانب الوجود تكون بفعل ما به قيامها وثباتها, ومراعتها من جانب العدم تكون بترك ما فيه تنعدم) [2] .
بعد أن تكلمنا عن معنى التكفير المعين وما يتعلق به كلاما فقهيا ثم معنى المقاصد الضرورية اختصارا لرأينا أن هناك نقطة مهمة لابد أن نهتم بها وهي أن التكفير المعين له خطورته على هذه المقاصد الضرورية التي اهتم بها الإسلام وسار على محافظتها وحث الإنسان على عدم انتهاك حرمتها, وذلك أن التكفير المعين يترتب عليه أشياء عظيمة من استباحة الدم والأموال والنسل وغير ذلك من الأشياء التي هي داخلة في هذه المقاصد الضرورية, وذلك لأن الكلام في التكفير المعين هو الكلام في رمي مسلم بالارتداد عن دين الإسلام, والردة شأنها عظيم حيث إنها رجوع عن دين الإسلام إلى الكفر, كما قال نعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ
(1) . الموفقات ص 265
(2) . المصدر السابق