فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 217

المطلب الأول: فكرة التكفير من مفسدات العقل المعنوية

فكرة التكفير هي الفكرة التي تفتن عقائد وأفكار بعض شباب المسلمين قديما وحديثا, وإنهم ليسوا إلا كما قال رسول الله في الخوارج"حدثاء الأثنان سفهاء الأحلام",وذلك ليس إلا نتيجة الحماسة العالية الخالية عن العلم والهدى, وهي نوع من أنواع الانحرافات الفكرية, والغلو, والتطرف في الدين الذي ذمه الإسلام, لقول الله تعالى ذما على أهل الكتاب: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) [1] .

قال الدكتور حسن سالم مقبل أحمد الدوسي: (إن الانحراف الفكري والغلو والتطرف والعنف ينتج عنه خلل في البناء الفكري، ولذلك كانت له آثار خطيرة في الممارسة السياسية عمومًا، وفي التاريخ الإسلامي خصوصًا، فلقد ارتبطت بالموقف من النظام السياسي والقيادة السياسية، وعرفت فقهًا بقضية الخروج على الحكام وتكفير المجتمع، وكانت قضية الإمامة هي المركز الذي استقطب أصحاب هذا الفكر في أول خلاف سياسي في تاريخ الإسلام. وقد لحق بالمسلمين من هذه الظواهر السلبية(التطرف والغلو والعنف) أذىً كثيرًا في وقت مبكر، مثلما لحق بالخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- فكان مقتل الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة، ثم كان مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه من طرف بعض الغلاة المتأولة -الذين حرضهم اليهودي عبد الله بن سبأ-

(1) . المائدة: 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت