النفس لغة بمعنى الروح, يقال: خرجت نفسه, وهذا الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (نفس المؤمن معلقة بدينه) [1] . والنفس بمعنى الدم أيضا, يقال: سالت نفسه أي دمه. والنفس بمعنى الجسد [2] .
المطلب الثاني: معنى النفس اصطلاحا
قال الجورجاني في التعريفات: (النفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية وسماها الحكيم: الروح الحيوانية, فهو جوهر مشرق للبدن, فعند الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وباطنه ... الخ [3] .
فمن هذين التعريفين لغة واصطلاحا تبين أن المراد من النفس هي كل ما يكون به حياة الأنسان من الروح والدم والجسد.
إن الله تعالى قد كرم بني آدم وإنه قد سخر لهم كل ما في الأرض جميعا تفضلا منه لهم على سائر المخلوقات وذلك ليس إلا لمصلحة حياتهم في هذه الدنيا لعلهم يشكرون. فالحياة كريمة والمعيشة ثمينة, فلا حق لأحد أن ينتحك حرمتها ولا يجوز له أن يعدمها إلا بوجه ما أباحه الشارع كمعط الحياة.
ولذلك حرم الشارع جريمة القتل وتوعد فاعلها توعدا شديدا وسد كل وصيلة تصيل إليها, قال الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ
(1) . رواه الترمذي باب مَا جَاءَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ
(2) . انظر معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية ص 431 و مختار الصحاح ص 280.
(3) . التعريفات ص 204