فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 217

ولذلك قال القرطبي: (أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان, ولا تبين منه زوجته, ولا يحكم عليه بحكم الكفر) [1] .

والمراد بالصريح أي الخالص من كل شيء, والفعل الصريح في الكفر هو الفعل الذي لا يحتمل إلا كفرا.

والدليل قطعي الدلالة هو الدليل الذي لا يحتمل إلا معنا واحدا أي ما يسمى أيضا بالنص, فإذا كان الدليل غير قطعي الدلالة أو ظني الدلالة بحيث إنه يحتمل معان فلا يصح أن يستدل به لإثبات التكفير على معين.

والمثال لذلك في الحكم بغير ما أنزل الله, قد استعجل المفتونون بتكفير من لم يحكم بما أنزل الله على التعيين مستدلين بقول الله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [2] , فإنهم قد أخطأوا, لأن الحكم بغير ما أنزل الله ليس فيه دلالة على صريح الكفر لاحتمال أن يفعله جهلا بشرع الله تعالى أو خوفا أو عجزا أو ما أشبه ذلك, وأيضا فإن الآية المذكورة ليست قطعا تدل على أن من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر بمعنى الكفر المخرج من الملة لاحتمال معنى الكفر حيث إن بعض العلماء يقولون بأن المراد بالكفر في الآية هو كفر دون كفر [3] ,ولذلك قال الشيخ ابن العثيمين: (الذي فهم من كلام الشيخين: أن الكفر لمن استحل ذلك, وأما من حكم على أنه معصية ومخالفة,

(1) . المصدر السابق ص 272 ج 3

(2) . المائدة: 44

(3) . انظر تفسير ابن كثير ص 75 - 76 ج 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت