ابن حجر أنه قال: (جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي فقال الكندي هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم للحضرمي ألك بينة قال لا قال فلك يمينه قال يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء فقال ليس لك منه إلا ذلك فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أدبر أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض) [1] . ولأن الحاجة داعية إلى الشهادة لحصول التجاحد بين الناس, فوجب الرجوع إليها. [2] وكان إجماعا كما قد ذكر.
فالشهادة أمر اهتم بها الفقهاء اهتماما كبيرا حيث إن الشهادة لها دورها الكبير في الإسلام, فلا يكاد يوجد كتاب إلف في الفقه إلا وفيه باب خاص يتحدث عن الشهادة, ولأن هناك أمور كثيرة في الشريعة تدخل الشهادة فيها وتتوقف صحتها على وجود الشهادة, ومما يدل على هذا ما نقله السيد سابق في كتابه, فقال: (وتصح الشهادة بالاستفاضة عند الشافعية في النسب, وولادة, والموت, والعتق, والولاء, والولاية, والوقف, والعزل, والنكاح, وتوابعه, والتعديل والتجريح, والوصية, والرشد, والسفح, والملك) [3] . فنفي الشهادة في حق أحد مسلم على
(1) . وراه مسلم وابو داود
(2) . انظر المغني ص 124 ج 14 كتاب الشهادات. وانظر المبسوط للسرخسي ص 112 ج 16 كتاب الشهادات دار المعرفة بيروت بدون الطبع ولا السنة.
(3) . انظر فقه السنة ص 232 ج 4 باب الشهادة.