فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 217

مثل ما للبدعة الحقيقية, أي إنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة, لأنها مستندة إلى دليل, وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة, لأنها مستندة إلى شبهة لا إلى دليل, أو غير مستندة إلى شيء [1] .

على كل فالبدعة في الدين شر بكل أنواعها وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار) [2] فالكل يفيد العموم, وهذا يكون حجة على من قسم البدعة إلى البدعة الحسنة والبدعة السيئة.

ولقد حارب علماء أهل السنة هذه البدعة جيل بعد جيل وبذلوا أقصى جهدهم لتصفية هذا الدين من شوكتها لأنهم علموا أن البدعة مهما صغرت خطيرة على الدين حيث إنها تضيع السنة, لأن الناس لم يبتدعوا بدعة قط حتى تركوا من السنة مثلها [3] , ولذلك شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاعل البدعة بقوله: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) [4] .

ومما يدل على شناعة فاعل البدعة هو قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) [5] , وقال ابن عباس مفسرا لهذه الآية: (

(1) . الاعتصام ص 367 - 368 ج 1

(2) . رواه ابن خزيمة

(3) . انظر شرح السنة للإمام البربهاري ص 37 مكتبة دار المنهاج ط 1 س 1426 ها

(4) . رواه البخاري

(5) . آل عمران: 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت