فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 217

الطرق يتوصل الإنسان سليم العقل والفطرة إلى الإيمان الصادق الذي يقوم على الحجة والبرهان, فالتصديق بالقلب والإقرار باللسان يعتبر أصلا لأحكام الدنيا والآخرة, أما الاعتراف باللسان فقط فلا يعتبر إلا في أحكام الدنيا وحدها, فلا يجوز إسقاط الإيمان لإي عذر لأن تبديله يوجب الكفر على كل حال.

فالسؤال يطرح نفسه, كيف يتوصل الإنسان إلى حقيقة الإيمان بالله وغيره؟ , والجواب أن هناك طريقتان جعلهما الله وسيلة ليصل الإنسان بها إلى معرفة حقائق الوجود:

أحدهما: طريقة العقل. فالعقل في الإسلام له مكانة عالية وبه ميز الله تعالى الإنسان عن سائر المخلوقات, فهو نور أعطاه الله للإنسان وقد جعله الله سبيل الوصول إلى الحق, فيخبرنا الله تعالى أن العقل هو حاسة القلب, كما أن النظر هو حاسة العين, قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [1] .

قال الشيخ أبو بكر جابر الجزائري: (إن مسلك السهل والسليم في آن واحد للبحث عن الإيمان بالله تعالى أي عن وجوده تعالى, والتصديق به عز وجل ربا وإلها, هو مسلك احترام العقل البشري, وقبول أحكامه التي يصدر على الأشياء نفيا أو إثباتا, وجودا أو عدما, ومن ذلك حكمه الواضح الصريح بوجود الباري عز وجل, وبوجوب معرفته

(1) . الحج: 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت