من جهة المعنى فلا تفعله، تنبيهًا على مثل. قَوْله تَعَالَى: {وَكُلُّ شيءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} [1]
لأن"فعلوه"- هنا - إن جعلناه مفسِّرًا اقتضى أن يكون"الزُّبُر"ظرفًا لفعلهم، أي محلا، وهذا غير صحيح، فتعيَّن أن يكون"فعلوه"صفة"كل شيءٍ"و"في الزُّبُر"خبر عن"كل"فالتقدير: وكل شيءٍ فعلوه مكتوب في الزبر [2] .
قال الناظم:
وَلا تَجِئْ مَعْ أَوَّلٍ قَدْ أُهْمِلا ... بِمُضْمَرٍ لِغَيْرِ رَفْعٍ أُوهِلا
بَلْ حَذْفَهُ الْزَمْ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ خَبَرْ ... وَأَخِّرَنْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ الْخَبَرْ
يعنى أن الأول من المتنازعين إذا أُهمل وكان مطلوبه غير رفع فإنه لا يُجاءُ بضمير المتنازع فيه، بل لا بد من حذفه إن استغني عنه كما في نحو: ضربت
وضربني زيدٌ. وإن لم يستغن عنه بأن كان أحد المفعولين في باب"ظن"فإن لم يمنع مانع من إضماره جيء به مؤخرًا ليؤمن حذف ما لا يجوز حذفه وتقديم ضمير منصوب على مفسرٍ لا تقدم له بوجه.
فمن كونه منصوبًا ينبغي أن لا يُضمر قبل الذكر كالمرفوع، ومن كونه عمدةً في الأصل ينبغي أن لا يحذف، فوجب عنده الإضمار والتأخير. ومثال ذلك: ظنَّني وظننت زيدًا قائمًا إياه.
(1) (سورة القمر / 52.)
(2) (شرح الألفية 2/ 166، 167(بتصرف يسير جدًّا) .)