الحمد لله، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. وأشهد أن نبينَّا محمدًا عبدُ اللَّه ورسولُه؛ سيد الأولين والآخرين، الرءوف بالمؤمنين الرحيم، إمام المهتدين، وخاتم المرسلين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنه لا يخفى على كلِّ ذي بصيرةٍ ما لألفية ابن مالكٍ من أهمية في الدرس النحوي، وما لقيته من ذيوعٍ وانتشارٍ حتى غدت من أهمِّ المنظومات النحوية، ممَّا حمل كثيرًا من العلماء على العناية بها، والانصراف إليها؛ شرحًا وإعرابًا وتدريسًا، وغير ذلك.
وإنَّ من فضل اللَّه - تعالى - عليَّ أنْ جعلني من المشتغلين بهذه الألفيةِ مذ سِنِي عمري الأولى من على مقاعد التحصيل، ثم الاشتغال بها وبشروحها بعد ذلك قراءةً وتدريسًا.
وقد ظهر لي من خلال اطِّلاعي على هذه الشروح التباين بينها في الطول والقصر، وفي الطريقة والمنهج على وجه لا يكاد يخفى على أحد.
ومما لفت نظري - أيضًا - منذ أمد ليس بالقصير ما يورده كثير من أصحاب هذه الشروح من تقويماتٍ وإصلاحات لبعض أبيات الألفية؛ كقولهم - مثلا:"كان ينبغي للناظم أن يقول: كذا وكذا ..."، أو"لو قال الناظم: كذا وكذا لكان أوْلى"، أو"كان الأحسن - خروجًا من هذا - أن يقول: كذا وكذا"، وغير ذلك من العبارات.