إلا أن ابن الحاج يرى أن عبارة الناظم أحسن من عبارة المصلح؛ لأن عبارة الناظم تفيد أمرين؛ كون اسمها ضميرًا وكونه غير مذكور، وعبارة المصلح لا تفيد سوى أنه لا بد أن يكون محذوفًا وأما تعيُّن كونه ضميرًا فلا [1] .
وما ذكره ابن الحاج صحيح، غير أن التجوز في العبارة في بيت الألفية لا زال موجودا لم يرتفع.
قال الناظم:
وركب المفرد فاتحا ك"لا ... حول ولا قوة"
المراد بالمفرد في هذا الباب ما ليس بمضاف ولا مشبه بالمضاف - فيدخل فيه المثنى والمجموع -، وقوله:"فاتحًا"حال، أي في حال كونك فاتحًا. فإذا كان اسم"لا"مفردًا بُني على الفتح إنْ كان مفردًا أو جمع تكسير نحو: لا رجلَ ولا رجالَ، وبُني على الفتح أو على الكسر إنْ كان جمعًا بألف وتاء مزيدتين، وبُني على الياء إنْ كان مثنًّى أو مجموعًا جمع مذكر سالمًا.
والحاصل أن اسم"لا"إذا كان مفردًا بُني على ما كان يُنصب به لتركّبه مع"لا"وصيرورته معها كالشيءِ الواحد، فهو معها كـ"خَمْسَةَ عَشَرَ"، ولكنْ محلُّه النصب بـ"لا"لأنه اسمٌ لها [2] .
(1) (انظر: حاشية ابن الحاج 1/ 114.)
(2) (ذهب الكوفيون والزجاج والسيرافي إلى أن"رجل"في قولك:"لا رجل"معرب، وأن فتحته فتحة إعراب لا فتحة بناء. وذهب المبرد إلى أن"مسلميْن"و"مسلمينَ"معربان. وأما جمع المؤنث السالم فقال قوم: مبني على ما كان ينصب به وهو الكسر، وأجاز بعضهم الفتح. انظر: شرح التسهيل 2/ 57، 58.)