وقال - في الباب نفسه - أيضًا:
وَإِنْ تُخَفَّفْ أَنَّ فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ ... وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنْ
يعني أنَّ"أنَّ"المفتوحة إذا خُفِّفت لم تُلغ كما أُلغيت"إنَّ"المكسورة، ولكن يُنوى اسمها ولا يُلفظ به إلا ضرورة [1]
، فهو محذوف من اللفظ وجوبًا.
وقوله:"والخبر اجعل جملة من بعد أنْ"نحو: علمت أنْ زيدٌ قائمٌ، فـ"أنْ"مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، و"زيدٌ قائمٌ"جملة في موضع رفع خبرها.
وأُخذ على الناظم تجوُّزه في قوله:"استكن"، لأنها حرف، والضمير لا يستكن إلا في الفعل أو ما أجري مجراه، وأيضًا فالاسم ضمير نصب وضمائر النصب لا تستكن [2]
قال ابن الحاج: أصلحه سيدي يحيى
الشاوي [3] رافعًا للتجوز بقوله:
وإن تُخفف أنَّ فاسمها حُذِفْ ... والخبرَ اجعل جملةً كما وُصِفْ [4]
(1) (انظر: توضيح المقاصد 1/ 354، والضرورة كما في قول الشاعر: /535 فلو أنك في يوم الرخاء سألتني *** طلاقك لم أبخل وأنت صديق /535)
(2) (انظر: المصدر السابق 1/ 355، فتح الرب المالك 281، حاشية الخضري 1/ 139.)
(3) (يحيى بن محمد بن محمد بن عبد اللَّه أبو زكرياء الشاوي الملياني الجزائري. من علماء المالكية في التفسير والحديث والفقه والأصول والعربية. ولد بمليانة الجزائر سنة 1030 هـ وتوفي سنة 1096 هـ.(خلاصة الأثر 4/ 486 - 488، شجرة النور الزكية 316، 317، فهرس الفهارس 2/ 1132 - 1135) .)
(4) (حاشية ابن الحاج 1/ 114.)