والجواب عن ذلك ما ذكره المرادي من قوله:"فإن قلت: لم أخَّر قوله:"وسبقُ ما تعملُ فيه ..."البيت، عن قوله:"وعمل اسم الفاعل المعدى"، وكان ينبغي العكس؛ لأن ذلك من تتمة الفروع."
قلت: بيان شرطِ معمولها من توابع عملها، فلذلك أخَّره عنه" [1] ."
قال الناظم:
وَإِنْ يُقَدَّمْ مُشْعِرٌ بِهِ كَفَى ... كَ: العِلمُ نِعْمَ المُقْتَنَى وَالمُقْتَفَى
يعني أنه إذا تقدم ما يدل على المخصوص بالمدح أو الذم فإنه يكفي من ذكره بعد"نعم وبئس"كقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [2] أي: أيوب. وقَوْله تَعَالَى: {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [3] أي:
نحن [4] فحذف المخصوص بالمدح لدلالة ما قبله عليه.
وقد مثَّل الناظم لهذا بقوله:"العِلمُ نِعْمَ المُقْتَنَى"، واعترض بعض الشُّرَّاح بأن هذا التمثيل لا يطابق الحكم؛ لأن هذا المثال مما تقدَّم فيه المخصوص لا مما حُذف فيه لدلالة ما قبله، وأما الحكم فلا ينبغي أن يمثل إلا بنحو قَوْله تَعَالَى: {نِعْمَ الْعَبْدُ} (سورة ص / 44)
إذ لم يجر ذكر المخصوص متقدمًا على"نِعْمَ"، بل تقدَّم ما دلَّ عليه. وأما"العلم نعم"
(1) (توضيح المقصد 3/ 47.) .
(2) (سورة ص / 44.) .
(3) (سورة الذاريات / 48.) .
(4) (انظر: شرح التسهيل 3/ 18، الارتشاف 4/ 2053، توضيح المقاصد 3/ 103.)