وَسَبْقُ مَا تَعْمَلُ فِيْهِ مُجْتَنَبْ ... وَكَونُهُ ذَا سَبَبِيَّةٍ وَجَبْ
اسم الفاعل - لقوة شبهه بالفعل - يعمل في متأخر ومتقدَّم، وفي سَبَبيٍّ وأجنبيّ، نحو: زيدٌ ضاربٌ غلامَهُ وضاربٌ عمرًا.
أمَّا الصفة المشبهة فهي فرع في العمل عن اسم الفاعل؛ ولذلك قصرت عنه فلم يجز تقديم معمولها عليها كما جاز في اسم الفاعل، فلا تقول: زيدٌ الوجهَ حسنٌ، كما تقول: زيدٌ عمرًا ضاربٌ، ولم تعمل إلا في سببي نحو: زيدٌ حسنٌ وجهَه، ولا تعمل في أجنبي، فلا تقول: زيدٌ حسنٌ عمرًا. والمراد بالسببي: الملتبس بضمير صاحب الصفة لفظًا نحو: زيدٌ حسنٌ وجهَه، أو معنى نحو: حسن الوجه [1] .
وما يعنينا في هذا النظم هو قول ابن الحاج:"إنه كان ينبغي للمصنف أن يقدم هذا البيت على قوله:"
وعملُ اسمِ فاعلِ المُعَدَّى ... لها على الحدِّ الذي قَدْ حُدَّا
لأنه قد تقدم أن مما تفترق فيه الصفة المشبهة من اسم الفاعل خمسة أمور تقدم ثلاثة منها [2] ، وفي هذا البيت إشارة إلى الاثنين الباقيين، وذلك لتكون الأشياء التي تفترق بها الصفة من اسم الفاعل متصلة، ويكون العمل متصلا بما يبيّنه وهو قوله:
* فارفعْ بِها، وانصِبْ وجُرَّ ... * إلخ [3] .
(1) (انظر: شرح الرضي 3/ 444، شرح الألفية لابن الناظم 446، منهج السالك 2/ 359.) .
(2) (في قوله: /535 وصوغها من لازم لحاضر *** كطاهر القلب جميل الظاهر /535) .
(3) (حاشية ابن الحاج 1/ 231، 232.) .