قال ابن مالك:
وَاخْصُصْ بِفَاءٍ عَطْفَ مَا لَيْسَ صِلَهْ ... عَلَى الَّذِي اسْتَقَرَّ أَنَّهُ الصِّلَهْ
يعني أن الفاء تختص بأن يُعطف بها ما لا يصلح أن يقع صلة - لخلوّه من ضمير الموصول - على ما هو صلة لاشتماله على الضمير، نحو:"الذي يطيرُ فيغضبُ زيدٌ الذبابُ"فـ"يطير"صلة للذي، و"يغضب زيد"معطوف على الصلة بالفاء، وليس في المعطوف ضمير يعود على الموصول [1] .
وقد اعتُرض كلامُ ابن مالك بأمرين:
الأول: أنه تكلم على عطف ما لا يصلح أن يكون صلة على ما يصلح ولم يتكلم على عكسه، وهو أن الفاء تعطف ما يصلح أن يكون صلة على ما لا يصلح أن يكون صلة نحو:"الذي يقومُ أخواك فيغضبُ هو زيدٌ".
الثاني: أن يكون كلامه قاصرًا على الموصول مع أنه كما يجري في كل ما يحتاج لرابط كالخبر نحو: زيدٌ يقومُ فتقعدُ هندُ، وزيدٌ تقعُد هندُ فيقومُ، والصفة نحو: مررت بامرأة تضحكُ فيبكي زيدٌ، وبامرأة يضحك زيدٌ فتبكي، والحال نحو: جاء زيدٌ يضحك فتبكي هند، وجاء زيدٌ تبكي هندُ فيضحك. فهذه ثمان مسائل يختص العطف فيها بالفاء دون غيرها، وذلك لما فيها من معنى السببية.
(1) (انظر: شرح الكافية الشافية 3/ 1207، أوضح المسالك 3/ 361.) .