وَامْنَعْ هُنَا إِيْقَاعَ ذَاتِ الطَّلَبِ ... وَإِنْ أَتَتْ فَالقَولَ أَضْمِرْ تُصِبِ
يعني أن الجملة الطلبية يمتنع وقوعها صفة، وذلك كجملة الأمر، والنهي والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض، فلا يقع شيءٌ من ذلك نعتًا؛ لأنها لا تدل على معنًى محصل، فلا يمكن أن تخصص المنعوت، ولا يحصل بها فائدة، فلا يجوز: مررت برجل اضربه أو: لا تهنه، ولا بعبد بعتكه؛ قاصدًا إنشاء البيع. فإن جاء ما ظاهره أنه نُعِت فيه بالجملة الطلبية فيخرَّج على إضمار القول [1] ويكون القول المضمر صفة، والجملة الطلبية معمول القول المضمر.
أمَّا الجملة الخبرية فمعناها محصل يمكن به تخصيص المنعوت ويحصل به فائدة [2] .
واعترض قول الناظم:"ذات الطلب"بأن مقابله الخبر والإنشاء، فالخبر نحو: مررت برجلٍ قام أبوه، والإنشاء نحو: مررت بعبد بعتكه - وأنت تريد إنشاء البيع بهذا اللفظ - فيقتضي أن كلا منهما يقع نعتًا، مع أن الذي يقع نعتًا هو الخبرية فقط.
قال ابن الحاج [3] وقد أصلحه العلامة سيدي الطيب مع الشطر قبل [4] بقوله:
.... فأُعطيت ما صلة لها يُرى
والخبرية بذين أوجبِ ... والقولَ أضمرْ إنْ أَتَتْ للطلَب
(1) (كقول الشاعر: * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط؟ * أي مقول فيه عند رؤيته. فمقول هو النعت والجملة محكية به.) .
(2) (انظر: شرح الألفية لابن الناظم 494، شرح الألفية لابن بون 226.) .
(3) (حاشية ابن الحاج 2/ 10.) .
(4) (من قول ابن مالك: /535 ونعتوا بجملة منكرا *** فأعطيت ما أعطيته خبرًا /535) .