على المحذوف لا يكون إلا في الوصف وليس كذلك، والصواب أن الأشياء المتقدمة كلها من الحال والخبر وغيرهما إذا حذفت ودلَّ عليها دليل فحكمها كالنعت المحذوف.
قال: وأصلح الشطرَ الأولَ الحافظُ الحجةُ سيدي الطيب [1] بقوله:
* وأعمِلَنْ معتمدًا بما حذف [2]
قال الناظم:
وَغَيْرُ ذِي ثَلاثَةٍ مَقِيْسُ ... مَصْدَره كَقُدِّسَ الْتَّقْدِيسُ
يعني أن ما كان على وزن فَعَّلَ بالتشديد وهو صحيح اللام فمصدره على تَفْعيل نحو: قُدس تقديسًا، ومنه قَوْله تَعَالَى: {وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَى تَكْلِيمًا} [3] .
قال ابن الحاج:"إنَّ كلّ فعل غير ثلاثي لا بُدَّ له من مصدر مقيس، وهذه الكلية لا تؤخذ من الناظم. ولو قال:"
لكل ما جاوزه مقيسُ ... كما تقول: قُدِّسَ التقديسُ
لأفادها، ويكون الضمير البارز في"جاوزه"عائدًا على الثلاثي، و"مقيس"صفة لمحذوف، أي مصدر مقيس. وقد عبَّر الموضح [4] بالكلية تنكيتًا على المصنف، حيث قال:
(1) (لعله محمد بن الطيب محمد بن الشرقي الفاسي، أبو عبد اللَّه. محدث علامة باللغة والأدب. توفي سنة 1170 هـ، له حاشية على الاقتراح للسيوطي، وشرح كافية ابن مالك، وغيرهما.(سلك الدرر 4/ 91، الدر الفاخر 47، 134، تاج العروس 1/ 3.) .
(2) (انظر: حاشية ابن الحاج 1/ 217.) .
(3) (سورة النساء / 164.)
(4) (يعني به ابن هشام. انظر: أوضح المسالك 3/ 238.) .