كما أجيب عن الناظم بأن لفظ"غير"عند البيانيين يطلق على معنيين قريب وبعيد، لكن إطلاقها على القريب أوْلى والقريب هنا هو المخاطب فيحمل عليه، وإنما كان المخاطب أقربَ من المتكلم؛ لأن ضمير الغائب موالٍ لضمير المخاطب في الرتبة لا للمتكلم.
وقد أصلح الشاطبيُّ بيتَ الألفية بما يرفع الإيهام الذي في"غيره"مع بيان أن الواو والألف والنون ضمائر الرفع وزيادة التاء بأقسامها الثلاثة بقوله:
وألفٌ والواو والنون لما ... خُوطب أو غاب للرفع انتمى
وللحضور التا كقمتَ قمنا ... قمتِ، وللفروع قد نبَّهنا [1]
كما ذكر ابن الحاج [2]
أن الأولى أن يُذكر هذا البيت عقب قوله:
فما لذِي غيبةٍ أو حُضورِ ... كأنتَ وهْوَ سَمٍّ بالضمير
لأنها أمثلةٌ له وينص على أنها ضمائر الرفع [3]
قال الناظم:
.... ولَدَى البُعدِ انْطِقا
(1) (انظر: المقاصد الشافية 1/ 121، وانظر: إتحاف ذوي الاستحقاق 1/ 240، حاشية ابن الحاج 1/ 53.)
(2) (أحمد بن محمد بن حمدون السلمي المرداسي النجار. المعروف بابن الحاج، الفاسي الدار.(مقدمة حاشية ابن الحاج ص 2، شجرة النور 332) .)
(3) (انظر: حاشية ابن الحاج 1/ 53.)