فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 151

وهذه العبارة وإن كانت شاملة لتاء المطاوعة ولما يشبهها إلا أنها شملت غير المقصود أيضًا كالتاء في تَرْمَسَ الشيءَ، فإنها مزيدة وهو لا يُضم ثانيه بل يُسكَّن لكونها تاءً زيادتها غير معتادة [1] .

قال الناظم:

وَبَعْدَ عَاطِفٍ بِلا فَصْلٍ عَلَى ... مَعْمُولِ فِعْلٍ مُسْتَقِرٍّ أَوَّلا

ذَكَرَ في هذا البيت موضعًا من المواضع التي يترجح فيها النصب في باب الاشتغال، وهو أن يكون الاسم المُشْتَغَلُ عنه معطوفًا على جملة مصدَّرة بالفعل نحو: زيدٌ قام، وعمرًا أكرمتُهُ، ومثله قوله عز وجل: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [2]

واحترز بقوله:"بلا فصل"من أن يقع بين حرف العطف والمعطوف فاصلٌ نحو: قام زيدٌ وأمَّا عمرو

فكلمتُهُ، فإن الرفعَ فيه أجودُ؛ لأن الكلام بعد"أمَّا"مستأنفٌ مقطوعٌ عمَّا قبله [3] .

وإنما رُجِّح النصبُ طلبًا للمناسبة بين الجملتين؛ لأن مَنْ نصب فقد عطف فعليةً على فعليةٍ، ومن رفع فقد عطف اسميةً على فعليةٍ، وتناسب المتعاطفين والمشاكلة في عطف الجمل

(1) (انظر: توضيح المقاصد 2/ 23، 24.)

(2) (سورة الإنسان / 31.)

(3) (انظر: شرح الألفية لابن الناظم 240، شرح الأشموني 2/ 79.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت