فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 151

راجحة على تخالفهما [1] .

وقد تجوَّز الناظم في قوله: لا على"معمول فعل"وليس كذلك؛ إذ العطف حقيقةً إنما هو على الجملة الفعلية. فالمسألة من باب عطف الجمل لا من باب عطف المفردات، والناظم عكس الأمر فجعلها من باب عطف المفردات؛ إذ جعل المعطوف عليه هو معمولَ الفعل وذلك غير صحيح؛ لأن ما بعد العاطف راجعٌ إلى حكم فعله المقدَّر إنْ كان منصوبًا أو إلى حكم الابتداء إنْ كان مرفوعًا، وليس راجعًا إلى حكم الفعل الأول باتفاق، فثبت أن العطف هنا عطفُ الجمل لا عطف المفردات [2] .

قال الشاطبي:"فإن قيل: إنه أتى بعبارة مجازية لمَّا كان الثاني منصوبًا كالأول فاعتبر صورةَ اللفظ، وإن كان الأمر في الحقيقة بخلاف ذلك."

فالجواب: أنَّ هذا قد كان يمشي عذرًا - على ضعفه - لو كان ما قبل العاطف يلزمه النصب في فرض المسألة، أو كان ما بعده يلزمه النصب أيضًا، فكيف وأنت تقول: قام زيدٌ وعمرًا كلمتُهُ، فيُختار النصب كما يُختار في قولك:

ضربت زيدًا وعمرًا أكرمته؟ ... فلو قال مثلا عوض ذلك:

وَبَعْدَ عاطفٍ بلا فَصْلٍ على ... جملَةِ فِعْلٍ استقلَّتْ أوَّلا

أو ما يُعطي هذا المعنى لاستقام الكلام" [3] ."

والبيت نفسه جاء في الكافية الشافية دون تغيير [4]

(1) (انظر: شرح الكافية الشافية 2/ 261، توضيح المقاصد 2/ 42.)

(2) (المقاصد الشافية 1/ 97(بتصرف يسير) ، وانظر: توضيح المقاصد 2/ 42، شرح الأشموني 2/ 79.)

(3) (المقاصد الشافية 1/ 97، 98.)

(4) (انظر: 2/ 621.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت