فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 151

فأتأمل الموضعَ الذي ألجأتني الحاجةُ إلى الرجوع إليه ناظرًا فيه من حيث قوة التقويم وضعفه، وكذا في الضرورة إليه من عدمها.

ومن الطبعيِّ أن لا أتخيَّل مقدار هذه الإصلاحات، أو أن أحكمَ عليها بأيِّ حكم ما لم تكن مرتبةً، مُستخلصًا قولَ الشُّرَّاح في كل موطن على حدة. وقُصارى الأمر في نفسي بعضُ أسئلةٍ حَيْرى: أَتَبْلُغُ هذه الإصلاحات أن تكون ظاهرة تلفت النظر، وتستدعي التّوقف؟ أو أنها قليلةٌ، أو هي شاذةٌ أو نادرةٌ لا يُلتفت إليها ولا ينبغي دراستها وبحثها، أو التوقف عندها.

من أجل ذلك عزمتُ - مستمدًّا العونَ من اللَّه - على لَمِّ شتاتِ هذا الموضوعِ من هنا وهناك من كل ما وقفت عليه وله عُلقةٌ بالألفية، ثم دراسة كل موضعٍ دراسةً أحسبها وافيةً بالقصد وكفى؛ بحيث لا تأتي موجزةً إيجازًا يخلُّ بالعمل ولا مسهبةً تذهب بالغرض وينشأ من جرَّائها السآمةُ والملل، أو يضحي العملُ أكثرَ طولا من بعض الشروح، فرميتُ إعطاء فكرة عن هذه الإصلاحات، وكذا كثرة أبيات النظمِ محلِّ التقويم أو قلتها بالنظر إلى مجموع أبيات الألفية، فأكون قد شاركت - ولو بشيءٍ قليل - مع من شاركوا في خدمة اللغة الأمِّ، لغة القرآن الكريم، ثم مزاحمة جهابذة اللغة في خدمة الألفية مزاحمةَ المتطفل ذي البضاعة المزجاة، الناشدِ تصدقَ غيره بالنقد المنير والملحوظات الهادفة.

ومن جهة أخرى أكون قد كفيتُ القارئ عَنَتَ البحث ومشقة التنقيب فيما يتصل بهذا الموضوع. ومما يُعلم دون ريب أن هذه الإصلاحات لم يكن أصحابها يبتغون النقد، أو تصيد الأخطاء والعثرات، بل كان هدفهم أولا وأخيرًا الوصولَ بالنظم إلى أسمى مراتب الوضوح، ورفع الإيهام، وتحري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت