قال ابن بون [1] :
"كان الأحسن أن يقول:"
وليُعْطَ مرفوعًا كما قد اتَّضَحْ ... فما أُبيح افعلْ وَدَعْ ما لم يُبَحْ
أي: يُعطى الاسم السابق حال كونه مرفوعًا قبل فعلٍ هو فاعله معنى ما اتَّضح للمنصوب من وجوب الإضمار ومنعِهِ وجوازِهِ راجحًا أو مرجوحًا أو مساويًا" [2] ."
قلتُ: وفي هذا الإصلاح نظر؛ إذ إنَّ عبارة الناظم وافية بالغرض لولا ما قاله بعضهم في الشطر الثاني من أنه حشو لا فائدة فيه، وقد أورده ابنُ بون في إصلاحه، على ما في عبارة ابن بون من تعقيد.
والذي ذكره أبو حيان [3] والشاطبي في الشطر الثاني"أنه زائد بغير فائدة؛ لأنه قد تقدَّم له ما يُباح فأباحه وما لا يباح فمنعه، فتقرَّر هذا المعنى مع تكررٍ يأباه نظمه المبني على عدم الحشو، إذ كان يجتزئ بأدنى إشارة، وبالمفهوم، وبالإحالة على المثال في فهم القواعد والموانع والشروط والشُّحُ بالعبارة حتى يرتكب كثيرًا من الحذف الاضطراري ... فكيف يأتي بشطرٍ لا معنى له؟" [4] .
(1) (هو مختار بن بون الشنقيطي المغربي المالكي مذهبا. كان يسكن الصحراء عند البدو بأقصى المغرب. توفي في حدود 1230 هـ. من آثاره"الجامع بين التسهيل والخلاصة المانع من الحشو والخصاصة في النحو".(هدية العارفين 6/ 423، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط 277 - 283) .)
(2) (شرح الألفية 123.)
(3) (انظر: منهج السالك 1/ 123، وانظر: شرح المكودي 66.)
(4) (المقاصد الشافية 1/ 105.) .