فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 151

المشهور أن للعرب في إجراء القول مُجرى الظن مذهبين، أحدهما: أن يكون الفعل لا يُجرى هذا المجرى إلا بِشروط - ذكرها الناظم - أربعة، وهي التي ذكرها جمهور النحويين، الأول. أن يكون الفعل مضارعًا، الثاني: أن يكون للمخاطب، الثالث: أن يكون مسبوقًا باستفهام، الرابع: أن لا يُفصل بين الاستفهام والفعل بغير ظرف ولا مجرور ولا معمول الفعل، نحو: أتقول عمرًا منطلقًا.

ومثال الفصل بالظرف: أعندك تقول زيدًا مقيمًا، ومثال الفصل بشبه الظرف وهو المجرور: أفي الدار تقول زيدا جالسًا، ومثال الفصل بالمعمول: أعمرا تقول منطلقا.

والمذهب الثاني للعرب هو مذهب سُلَيم [1] ؛ فيجرون القول مجرى الظن في نصب المفعولين مطلقًا، أي سواء كان مضارعًا أم غير مضارع، وجدت فيه الشروط المذكورة أم لم توجد.

وإذا اجتمعت الشروط المذكورة جاز نصب المبتدأ والخبر مفعولين لـ"تقول"وجاز رفعهما على الحكاية نحو: أتقول زيدٌ منطلق.

وقد أُخذ على الناظم أنه لم يُبيِّن في عمل القول عمل الظن بالشروط التي

ذكرها أهو على جهة الوجوب في العمل أم على جهة الجواز، والذي نص عليه الناسُ الخيار بين أن تعمله إعمال الظن، وبين أن تحكي به وإن استوفى الشروط [2] .

واعترض المكودي على الناظم من جهة التشبيه إذ يقتضي أنه تامٌّ فيجوز فيه الإلغاء والتعليق والأمر بخلافه، ومن جهة أنه لم ينبه على جواز الحكاية مع استيفاء الشروط، ومن

(1) (لغة سليم حكاها سيبويه عن أبي الخطاب. الكتاب 1/ 63. وسليم قبيلة من قيس عيلان وهو سليم بن منصور بن عكرمة.) .

(2) (انظر: منهج السالك لأبي حيان 1/ 98، وقال الناظم في شرح الكافية الشافية 2/ 566: والحكاية جائزة إذا كملت شروط إجراء القول مجرى الظن؛ لأنه الأصل.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت