إطلاقًا شائعًا حتى صار كأنه حقيقة ثابتة، والكلم سالم من ذلك كله [1] .
وقال - في الباب نفسه - عن الكلم:
وَاحِدُهُ كَلِمَةٌ، والقولُ عَمْ ... وَكِلْمَةٌ بِها كَلامٌ قَدْ يُؤَمْ
تطلق الكلمة على ثلاثة أقسام: حقيقي وهو الذي لا بُدَّ من قصده، وهو اللفظ الموضوع لمعنى مفرد، ومجازي مستعمل في عرف النحاة، وهو إطلاق الكلمة على أحد جزءي العلم المضاف فتركُ التعرض له جائز، ومجازي مهمل في عرف النحاة، وهو إطلاق الكلمة على الكلام التام فلا يُتعرض لهذا بوجه، وهو التعريف اللغوي للكلمة إذا أُريد بها الكلام مجازًا؛ من تسمية الشيء باسم جزئه، كتسميتهم ربيئة القوم عينًا، والبيت من الشعر قافيةً [2]
ومن ذلك قَوْله تَعَالَى: {كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} [3]
أي مقالة من قال: {رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [4]
ونحو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:"
أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحَالَةَ زَائِلُ [5]
(1) (انظر: شرح التسهيل 1/ 7.)
(2) (انظر: شرح التسهيل 1/ 3، توضيح المقاصد 1/ 22، التصريح 1/ 134، شرح الأشموني 1/ 29.)
(3) (سورة المؤمنون / 100.)
(4) (سورة المؤمنون / 99 - 100.)
(5) (أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه في"كتاب الشعر"(2) ، وفي مسند أحمد 2/ 444، 481، والبيت في الديوان 132.)