(موعظة)
الثَّوَاب فِي الدُّنْيَا قَلِيل وَلنَا عَلَيْهَا حِسَاب طَوِيل فتهيأ للنقلة عَنْهَا قبل أن يزعجك الرحيل لَيْسَ لَك فِي سفر الْآخِرَة زَاد إلا مَا قدمت ليَوْم الْمعَاد
لَا تمسك عَن النَّفَقَة فِي طَاعَة الله فَمَا يَلِيق بِالْمُؤمنِ إمْسَاك
لقد شهد الْقُرْآن بِأَن الممسكين عَن الْإِنْفَاق قد ألقوا بِأَيْدِيهِم إِلَى الْهَلَاك
يَا أصحاب الأسماع الواعية والعقول الصاحية الله هُوَ الْمَوْجُود الَّذِي اسْتغنى عَن إيجاد موجد
الله هُوَ الْوَاحِد الَّذِي لَا يفْتَقر توحيده إلى تَوْحِيد موحد
الله هُوَ الأول الَّذِي لَيْسَ لأوليته أول والآخر لَيْسَ لآخريته آخر
الله الَّذِي كلما ظهر فَهُوَ بَاطِن وَكلما بطن فَهُوَ ظَاهر
الله الأحد الَّذِي لم يكن لَهُ كفوا أحد والصمد الَّذِي كل من سواهُ إليه صَمد
كل معبود تَحت عَرْشه بَاطِل وكل ظلّ تَحت ظله زائل
مستغن عَمَّا سواهُ وكل مَا سواهُ إليه فَقير
يجير على كل أحد وَمَا أحد يجير عَلَيْهِ
هُوَ القاهر فَوق عباده إذا أراد شَيْئا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون
لَا يتَأَخَّر عَن مُرَاده
لَا تُدْرِكهُ الأبصار وَلَا تحويه الأقطار وَلَا تثمله الأفكار كل الْخَلَائق عَن إدراكه قاصرون وَفِي تيه مَعْرفَته حائرون لَهُ مقاليد السَّمَاوَات والأرض وَبِيَدِهِ الْبسط وَالْقَبْض وَالرَّفْع والخفض
نصب الْجبَال فأرساها وفجر الْمِيَاه وأجراها وسمك السَّمَاء وأعلاها وَوضع الأرض ودحاها، وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر دائبين، وَجعل اللَّيْل وَالنَّهَار متعاقبين
الْمَلَائِكَة من خَشيته مشفقون، وَالرسل من هيبته مطرقون، والجبابرة لعظمته صاغرون، وَله من فِي السَّمَوَات والأرض كل لَهُ قانتون
سُبْحَانَ الله كَمَا هُوَ أهله تبَارك الله وَتَعَالَى جده كَيفَ يُحِيط الْمَخْلُوق بِوَصْف خالقه
مَتى يقوم المرزوق بشكر رازقه؟
تَعَالَى الله عَن قَول من يَقُول فِي الْقُرْآن فَلَا تحيط بِهِ دَائِرَة عقله {ستكتب شَهَادَتهم ويسألون} يَوْم لَا ينفع الظَّالِمُونَ معذرتهم وَلَا هم يستعتبون
لَو أردنا وأراد أغزرنا عقلا أن يصف نَفسه الَّتِي بَين جَنْبَيْهِ بِبَعْض مَا جبلها الله عَلَيْهِ لخرس لِسَانه وخر جنانه وَلم يهتد فِي وصفهَا إلى صَوَاب إلا أن يتَمَسَّك بِالسنةِ وَالْكتاب {فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أن تصيبهم فتْنَة أوْ يصيبهم عَذَاب أَلِيم} وليحذر المجادل فِي ذَات الله بِغَيْر علم يَوْمًا يسْأَل فِيهِ الْقَائِل ويجازى فِيهِ الْعَامِل قَالَ الله عز من قَائِل {فوربك لنسألهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ}
يسْأَل الله تَعَالَى فِي ذَلِك الْيَوْم الْعود لم خدش الْعود فَكيف لَا يسْأَل الْمُخَالفين فِي معتقدات أصول الدّين عَمَّا خالفوه فِي إجماع الْمُسلمين وَالله لَو أن مُؤمنا عَاقِلا قَرَأَ سُورَة الْحَدِيد وَآخر سُورَة الْحَشْر وَآيَة الْكُرْسِيّ وَسورَة الإخلاص بتفكير وتدبر لتصدع من خشيَة الله قلبه وتحير فِي عَظمَة الله لبه.