فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 796

* قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ نَجِيحٍ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مَسْتُورٌ كَانَ لِي صَدِيقًا وَكَانَ يَنْزِلُ بِقُرْبِ مَقَابِرِ الْخَيْزَرَانِ بِبَغْدَادَ قَالَ رَأَيْتُ لَيْلَةً فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ دَارِي إِلَى الْمَقْبَرَةِ عَلَى رَسْمِي فِي ذَلِكَ فِي الْيَقَظَةِ فَإِذَا أَنَا بِالْقُبُورِ مُفَتَّحَةٌ وَأَهْلُهَا يخرجُون مِنْهَا شعثا غبرا حُفَاةً عُرَاةً فَيَجْتَمِعُونَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ قَبْرٌ إِلا خَرَجَ مَنْ كَانَ فِيهِ ثُمَّ ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ وَالابْتِهَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمْ دَفْنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُدْفَنُ عِنْدَهُمْ فِي غَدٍ فَكَأَنِّي قَدْ سَأَلْتُ بَعْضَهُمْ فَقَالَ هَذِهِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ دُفِنَتْ عِنْدَنَا تَأْذِينَا بِسَمَاعِ عَذَابِهَا وَمَا يَجْرِي عَلَيْهَا فَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ صَرْفَ دَفْنِهَا عَنَّا.

قَالَ فَانْتَبَهْتُ فَعَجِبْتُ مِنْ هَذَا عَجَبًا شَدِيدًا وَطَالَ اللَّيْلُ بِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُ الْحَفَّارِينَ هَلْ حَفَرُوا قَبْرًا لامْرَأَةٍ فَدَلَّنِي بَعْضُهُمْ عَلَى قُبَّةٍ عَظِيمَةٍ لِقَوْمٍ مِنَ التُّجَّارِ مَيَاسِيرَ قَدْ مَاتَتْ زَوْجَةُ أَحَدِهِمْ وَيُرِيدُ دَفْنَهَا فِي الْقَبْرِ وَقَدْ حُفِرَ لَهَا.

قَالَ فَقَصَصْتُ الرُّؤْيَا عَلَى الْحَفَّارِينَ فَطَمُّوا الْقَبْرَ فِي الْحَالِ وَرَاعَيْتُ أَمْرَ الْمَرْأَةِ فَجَاءَ رُسُلُ الْقَوْمِ يَسْأَلُونَ عَنِ الْقَبْرِ فَقَالَ الْحَفَّارُونَ إِنَّ الْمَوْضِعَ لَيْسَ يَتَأَتَّى فِيهِ قَبْرٌ لأَنَّا قَدْ وَقَعْنَا عَلَى حَمْأَةٍ تَحْتَ الأَرْضِ لا يثبت فِيهَا مَيِّتٌ فَسَأَلُوا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الْقِبَابِ أَنْ يَحْفُرُوا عِنْدَهُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ وَكَانَ الْخَبَرُ قَدِ اشْتُهِرَ بَيْنَ الْحَفَّارِينَ وَانْتَشَرَ فَمَضَوْا إِلَى مَقْبَرَةٍ أُخْرَى فَحَفَرُوا لِلْمَرْأَةِ فَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ الْجَنَازَةُ فَدُلِلْتُ فَحَضَرْتُ وَشَيَّعْتُ الْجَنَازَةَ وَكَانَ الْجَمْعُ عَظِيمًا هَائِلا

وَالرَّجُلُ جَلِيلا وَرَأَيْتُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ فَتًى مُلْتَحِيًا حَسَنَ الْوَجْهِ ذُكِرَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُعَزَّى وَأَبُوهُ وَهُمَا وَقِيذَانِ بِالْمُصِيبَةِ فَلَمَّا دُفِنَتِ الْمَرْأَةُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي فِي أَمْرِ هَذِهِ الْمُتَوَفَّاةِ فَإِنْ أَحْبَبْتُمَا قَصَصْتُهَا عَلَيْكُمَا فَقَالَ الشَّيْخُ الَّذِي هُوَ زَوْجُ الْمُتَوَفَّاةِ أَمَّا أَنَا فَمَا أُحِبُّ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ الْفَتَى فَقَالَ إِنْ رَأَيْتُ أَنْ تَفْعَلَ فَقُلْتُ تَخْلُوا مَعِي فَقَامَ فَقُلْتُ إِنَّ الرُّؤْيَا عَظِيمَةٌ فَاحْتَمِلْنِي قَالَ قُلْ

فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا وَقُلْتُ يَجِبُ لَكَ أَنْ تَنْظُرَ فِي هَذَا الأَمْرِ الَّذِي أَوْجَبَ مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ فَتَجْتَنِبَ مِثْلَهُ وَإِنْ جَازَ أَنْ تُعَرِّفْنِيهِ لأَجْتِنِبَ مِثْلَهُ فَافْعَلْ فَقَالَ وَاللَّهِ يَا أَخِي مَا أَعْرِفُ مِنْ حَالِ أُمِّي مَا يُوجب هَذ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّ أُمِّي كَانَتْ تَشْرَبُ النَّبِيذَ وَتَسْمَعُ الْغِنَاءَ وَتُرْمَى بِالنسَاء وَمَا يُوجب هَذَا هَذَا الأَمْرُ الْعَظِيمُ وَلَكِنْ فِي دَارِنَا عَجُوزٌ لَهَا نَحْوَ تِسْعِينَ سَنَةُ هِيَ دَايَتُهَا وَمَاشِطَتُهَا فَإِنْ نَشَطْتَ صِرْتَ مَعِي فَسَأَلْنَاهَا فَلَعَلَّهَا تُخْبِرُنَا بِمَا يُوجِبُ هَذَا فَنَجْتَنِبَهُ

فَقُمْتُ مَعَهُ فَقَصَدْنَا الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُتَوَفَّاةِ فَأَدْخَلَنِي إِلَى غُرْفَةٍ فِيهَا وَإِذَا بِعَجُوزٍ فَانِيَةٍ فَخَاطَبَهَا بِمَا جَرَى وَقَصَصْتُ أَنَا عَلَيْهَا الرُّؤْيَا فَقَالَتْ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهَا كَانَتْ مُسْرِفَةً عَلَى نَفْسِهَا جِدًّا فَقَالَ لَهَا الْفَتَى يَا أُمِّي بِأَكْثَرَ مِنَ الشَّرَابِ وَالسَّمَاعِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَتْ نَعَمْ يَا بُنِيَّ وَلَوْلا أَنْ أَسُوءَكَ لأَخْبَرْتُكَ بِمَا أَعْلَمُ

إِنَّ هَذَا الَّذِي رَآهُ هَذَا الرَّجُلُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرِ مَا أَخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الْعَذَابِ فَقَالَ الْفَتَى أُحِبُّ أَنْ تُخْبِرِينِي وَرَفَقْتُ أَنَا بِالْعَجُوزِ فَقُلْتُ أَخْبِرِينَا لِنَجْتَنِبَهُ وَنَتَّعِظَ بِهِ

فَقَالَتْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ بِجَمِيعِ مَا أَعْرِفُهُ مِنْهَا وَمِنْ نَفْسِي مَعَهَا طَالَ وَبَكَتْ وَقَالَتْ أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي تَائِبَةٌ مِنْذُ سِنِينَ وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو لَهَا التَّوْبَةَ فَيمَا فَعَلَتْ وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ بِثَلاثَةِ أَحْوَالٍ مِنْ أَفْعَالِهَا وَهِيَ عِنْدِي أَعْظَمُ ذُنُوبِهَا فَقُلْنَا قُولِي

فَقَالَتْ لِلْفَتَى كَانَتْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ زِنًا وَمَا كَانَ يَمْضِي يَوْمٌ إِلا تُدْخِلُ إِلَى دَارِ أَبِيكَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ الرَّجُلَ وَالرّجلَيْنِ فيطأونها وَيَخْرُجُونَ وَيَكُونُ دُخُولُهُمْ بِأَلْوَانٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْحِيَلِ وَأَبُوكَ فِي سُوقِهِ فَلَمَّا نَشَأْتَ أَنْتَ وَبَلَغْتَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَرَجْتَ فِي نَهَايَةَ الْمَلاحَةِ فَكُنْتُ أَرَاهَا تَنْظُرُ إِلَيْكَ نَظَرَ شَهْوَةٍ فَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَتْ لِي يَوْمًا يَا أُمِّي قَدْ غَلَبَ عَلَى قَلْبِي عِشْقَ ابْنِي هَذَا وَلا بُدَّ لِي أَنْ يَطَأَنِي فَقُلْتُ لَهَا يَا بِنْتي اتَّقِ اللَّهَ وَلَكِ فِي الرِّجَالِ غَيْرُهُ مُتَّسَعٌ فَقَالَتْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا أَوْ كَيْفَ يَجِيئُكِ وَهُوَ صَبِيٌّ وَتَفْتَضِحِينَ وَلا تَصِلِينَ إِلَى بُغْيَتِكِ فَدَعِي هَذَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَتْ لَا بُدَّ أَنْ تُسَاعِدِينِي فَقُلْتُ أَعْمَلُ مَاذَا فَقَالَتْ تَمْضِينَ إِلَى فُلانٍ الْمُعَلِّمُ وَكَانَ مُعَلِّمًا فِي جِوَارِنَا أَدِيبًا وَرَسْمُهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهَا رِقَاعًا إِلَى عُشَّاقِهَا وَيُجِيبُ عَنْهَا فَتَبَرُّهُ وَتَعْطِيَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَقَالَتْ قُولِي لَهُ يَكْتُبْ إِلَيْهِ رُقْعَةً يَذْكُرُ فِيهَا عِشْقًا وَشَغَفًا وَوَجْدًا وَيَسْأَلُهُ الاجْتِمَاعَ وَأَوْصِلِي الرُّقْعَةَ كَأَنَّهَا مِنْ فُلانَةَ وَذَكَرَتْ صَبِيَّةً مِنَ الْجِيرَانِ مَلِيحَةً قَالَتِ الْعَجُوزُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَأَخَذْتُ الرُّقْعَةَ وَجِئْتُكَ بِهَا فَلَمَّا سَمِعْتَ ذِكْرَ الصَّبِيَّةِ الْتَهَبَ قَلْبُكَ نَارًا وَأَجَبْتَ عَنِ الرُّقْعَةِ تَسْأَلُهَا الاجْتِمَاعَ عِنْدَهَا وَتَذْكُرُ أَنَّهُ لَا مَوْضِعَ لَكَ فَسَلَّمْتُ الْجَوَابَ إِلَى وَالِدَتِكَ فَقَالَتِ اكْتُبِي إِلَيْهِ عَنِ الصَّبِيَّةِ أَنْ لَا مَوْضِعَ لَهَا وَأَنَّ سَبِيلَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَإِذَا قَالَ لَكِ لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ فَأَعِدِّي لَهُ الْغُرْفَةَ الْفُلانِيَّةَ وَافْرِشِيهَا وَاجْعَلِي فِيهَا

الطِّيبَ وَالْفَاكِهَةَ وَقُولِي لَهُ إِنَّهَا صَبِيَّةٌ وَهُوَ ذَا نَسْتَحِي وَلَكِنْ عِشْقُكَ قَدْ غَلَبَ وَهِيَ تَجِيئُكَ إِلَى هَا هُنَا لَيْلا وَلا يَكُونُ بَيْنَ أَيْدِيكُمَا ضَوْءٌ حَتَّى لاتستحي هِيَ وَلا تَفْطُنَ وَالِدَتُكَ بِالْحَدِيثِ وَلا أَبُوكَ إِذَا رَأَوْا فِي الْغُرْفَةِ ضَوْءَ سِرَاجٍ فَإِذَا أَجَابَكِ إِلَى هَذَا فَأَعْلِمِينِي

قَالَتْ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَأَجَبْتَ أَنْتَ إِلَى هَذَا وَتَقَرَّرَ الْوَعْدُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا وَأَعْلَمْتُهَا فَلَبِسَتْ ثِيَابًا وَتَبَخَّرَتْ وَتَطَيَّبَتْ وَتَعَطَّرَتْ وَصَعَدَتْ إِلَى الْغُرْفَةِ وَجِئْتَ أَنْتَ وَعِنْدَكَ أَنَّ الصَّبِيَّةَ هُنَاكَ فَوَقَعْتَ عَلَيْهَا وَجَامَعْتَهَا إِلَى الْغَدَاةِ فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتِ السَّحَرِ جِئْتُ أَنَا وَأَيْقَظْتُكَ وَأَنْزَلْتُكَ وَأَنْتَ نَائِمٌ وَكَانَ صُعُودُهَا إِلَيْكَ بَعْدَ أَنْ نَامَ أَبُوكَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَتْ لِي يَا أُمِّي قَدْ وَاللَّهِ حَبِلْتُ مِنَ ابْنِي فَكَيْفَ الْحِيلَةُ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَتْ أَنَا أَدْرِي ثُمَّ كَانَتْ تَجْتَمِعُ مَعَكَ عَلَى سَبِيلِ الْحِيلَةِ الَّتِي عَرَّفْتُكَ إِلَى أَنْ قَارَبَتِ الْوِلادَةَ فَقَالَتْ لأَبِيكَ إِنَّهَا عَلِيلَةٌ وَقَدْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا التَّلَفَ وَإِنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَمْضِي إِلَى بَيْتِ أُمِّهَا فَتَتَعَلَّلَ هُنَاكَ فَأَذِنَ لَهَا وَمَضَتْ وَقَالَتْ لأُمِّهَا إِنَّهَا عَلِيلَةٌ فَأُدْخِلَتْ وَأَنَا مَعَهَا فِي حُجْرَةٍ مِنْ دَارِهَا وَجِئْنَا بِقَابِلَةٍ فَلَمَّا وَلَدَتْ قَتَلَتْ وَلَدَهَا وَأَخْرَجَتْهُ فَدَفَنَتْهُ عَلَى حِيلَةٍ وَسِتْرٍ وَأَقَامَتْ أَيَّامًا وَعَادَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالَتْ لِي بَعْدَ أَيَّامٍ أُرِيدُ ابْنِي فَقُلْتُ وَيْحَكِ مَا كَفَاكِ مَا مَضَى فَقَالَتْ لَا بُدَّ فَجِئْتُكَ عَلَى تِلْكَ الْحِيلَةِ بِعَيْنِهَا فَقَالَتْ لِي مِنْ غَدٍ قَدْ وَاللَّهِ حَبِلْتُ وَهَذَا وَاللَّهِ سَبَبُ مَوْتِي وَفَضِيحَتِي وَأَقَامَتْ تَجْتَمِعُ مَعَكَ عَلَى سَبِيلِ الْحِيلَةِ إِلَى أَنْ قَارَبَتِ الْوِلادَةَ فَمَضَتْ إِلَى أُمِّهَا وَعَمِلَتْ كَمَا عَمِلَتْ فَوَلَدَتْ بِنْتًا مَلِيحَةً فَلَمْ تُطِبْ نَفْسُهَا بِقَتْلِهَا وَأَخَذْتُهَا أَنَا مِنْهَا لَيْلا فَأَخْرَجْتُهَا إِلَى قَوْمٍ ضُعَفَاءَ لَهُمْ مَوْلُودٌ فَسَلَّمْتُهَا إِلَيْهِمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مِنْ مَالِ أَبِيكَ دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ وَوَافَقْتُهُمْ

عَلَى إِرْضَاعِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا وَأَنْ أُعْطِيَهُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَكَانَتْ تُنْفِذُهُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَتُعْطِيهِمْ ضِعْفَهُ حَتَّى تُدَلِّلَ الصَّبِيَّةَ وَتُوفِدَ إِلَيْهَا الثِّيَابَ النَّاعِمَةَ فَنَشَأَتْ فِي دَلالٍ وَنِعْمَةٍ وَهِيَ تَرَاهَا فِي كُلِّ أَيَّامٍ إِذَا اشْتَاقَتْهَا وَخَطَبَ أَبُوكَ عَلَيْكَ مِنَ النِّسَاءِ فَتَزَوَّجْتَ بِزَوْجَتِكَ الْفُلانِيَّةِ فَانْقَطَعَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا وَهِيَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عِشْقًا لَكَ وَغَيْرَةً عَلَيْكَ مِنَ امْرَأَتِكَ وَلا حِيلَةَ لَهَا فِيكَ حَتَّى بَلَغَتِ الصَّبِيَّةُ تِسْعَ سِنِينَ فَأَظْهَرَتْ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ قَدِ اشْتَرَتْهَا وَنَقَلَتْهَا إِلَى دَارِهَا لِتَرَاهَا كُلِّ وَقْتٍ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهَا لَهَا وَالصَّبِيَّةُ لَا تَعْلَمُ أَنَّهَا ابْنَتَهَا وَسَمَّتْهَا بِاسْمِ الْمَمَالِيكِ وَنَشَأَتِ الصَّبِيَّةُ مِنْ أَحَسَنِ النَّاسِ وَجْهًا فَعَلَّمْتَهَا الْغِنَاءَ بِالْعُودِ فَبَرَعَتْ فِيهِ وَبَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ فَقَالَتْ لِي يَوْمًا يَا أُمِّي هُوَ ذَا تَرَيْنَ شَغَفِي بِابْنَتِي هَذِهِ وَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ابْنَتِي غَيْرُكِ وَلا أَقْدِرُ عَلَى إِظْهَارِ أَمْرِهَا وَقَدْ بَلَغَتْ حَدًّا إِنْ لَمْ أُعَلِّقُهَا بِرَجُلٍ خِفْتُ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ يَدِي وَتَلْتَمِسَ الرِّجَالَ وَتَلْتَمِسَ الْبَيْعَ وَتَظُنُّ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَإِنْ مَنَعْتُهَا تَنَغَّصَ عَيْشُهَا وَعَيْشِي وَإِنْ بِعْتُهَا وَفَارَقْتُهَا تَلَفَتْ نَفْسِي عَلَيْهَا وَقَدْ فَكَّرْتُ فِي أَنْ أَصِلَهَا بِابْنِي فَقُلْتُ يَا هَذِهِ اتَّقِي اللَّهَ يَكْفِيكَ مَا مَضَى فَقَالَتْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ وَكَيْفَ يَتِّمُ هَذَا الأَمْرُ قَالَتِ امْضِي وَاكْتُبِي رُقْعَةً تَذْكُرِينَ فِيهَا عِشْقًا وَغَرَامًا وَامْضِي بِهَا إِلَى زَوْجَةِ ابْنِي وَقُولِي لَهَا إِنَّهَا مِنْ فُلانٍ الْجُنْدِيِّ جَارِنَا وَذَكَرْتُ لَهَا غُلامًا حِينَ بَقَلَ عَذَارَهُ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ قَدْ كَانَتْ تَعْشَقُهُ وَيَعْشُقُهَا وَارْفُقِي بِهَا وَاحْتَالِي حَتَّى تَأْخُذِي جَوَابَهَا إِلَيْهِ فَفَعَلْتُ فَلَحِقَنِي مِنْ زَوْجَتِكَ امْتِهَانٌ وَطَرْدٌ وَاسْتِخْفَافٌ فَتَرَدَّدْتُ إِلَيْهَا وَمَا زِلْتُ بِهَا حَتَّى دَرَّ مَتْنُهَا فَقَرَأَتِ الرُّقْعَةَ وَأَجَابَتْ عَنْهَا بِخَطِّهَا وَجِئْتُ بِالْجَوَابِ إِلَى أُمِّكَ فَأَخَذْتُهُ وَمَضَتْ بِهِ إِلَى أَبِيكَ فَشَنَّعَتْ عَلَيْهَا وَأَلْقَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبِيهَا وَأَبِيكَ وَبَيْنَ أُمِّهَا شَرًّا كُنَّا فِيهِ شُهُورًا إِلَى أَنِ انْتَهَى الأَمْرُ إِلَى أَنْ طَالَبَكَ أَبُوكَ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِكَ أَوِ الانْتِقَالِ عَنْهُ وَأَنْ يَهْجُرَكَ طُولَ عُمْرِهِ وَبَذَلَ لَكَ وَزْنَ الصَّدَاقِ مِنْ مَالِهِ فَأَطَعْتَ أَبَوَيْكَ وَطَلَّقْتَ الْمَرْأَةَ وَوَزَنَ أَبُوكَ الصَّدَاقَ وَلَحِقَكَ غَمٌّ شَدِيدٌ وَبُكَاءٌ وَامْتِنَاعٌ

عَنِ الطَّعَامِ فَجَاءَتْكَ أُمُّكَ وَقَالَتْ لَكَ لِمَ تَغْتَمُّ عَلَى هَذِهِ الْقَحْبَةِ أَنَا أَهَبُ لَكَ جَارِيَتِي الْمُغَنِّيَةَ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا وَهِيَ بِكْرٌ وَصَالِحَةٌ وَتِلْكَ ثَيِّبٌ فَاجِرَةٌ وَأَجْلُوهَا عَلَيْكَ كَمَا يُفْعَلُ بِالْحَرَائِرِ وَأُجَهِّزُهَا مِنْ مَا لِي وَمَالِ أَبِيكَ بِأَحْسَنِ مِنَ الْجِهَازِ الَّذِي نُقِلَ إِلَيْكَ فَلَمَّا سَمِعْتَ ذَلِكَ زَالَ غَمُّكَ وَأَجَبْتَهَا فَوَافَقْتَ عَلَى ذَلِكَ وَأَصْلَحَتِ الْجِهَازَ وَصَاغَتِ الْحُلِيَّ عَلَيْكَ وَأَوْلَدْتَهَا أَوْلادَكَ هَؤُلاءِ وَهِيَ الآنَ قَعِيدَةُ بَيْتِكَ

فَهَذَا بَابٌ وَاحِدٌ مِمَّا أَعْرِفْهُ مِنْ أُمِّكَ وَبَابٌ آخَرُ وَبَدَأَتْ تُحَدِّثُ فَقَالَ حَسْبِي حَسْبِي اقْطَعِي لَا تَقُولِي شَيْئًا لَعَنَ اللَّهُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَلا رَحِمَهَا وَلَعَنَكِ مَعَهَا وَقَامَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَبْكِي وَيَقُولُ خَرِبَ وَاللَّهِ بَيْتِي وَاحْتَجْتُ إِلَى مُفَارَقَةِ أُمِّ أَوْلادِي

وَأَخَذَ بِيَدِي وَقُمْتُ وَفِي قَلْبِي حَسْرَةٌ كَيْفَ لَمْ أَسْمَعْ بَاقِي مَا أَرَادَتِ الْعَجُوزُ أَنْ تُحَدِّثُنَا بِهِ.

* قَالَ مُعَافًى الْكُوفِيَّ: كَانَ عِنْدَنَا بِالْكُوفَةِ فَتًى مِنْ آلِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ وَكَانَ نَاسِكًا لَهُ وَرَعٌ وَكَانَ يَنْزِلُ فِي كِنْدَةَ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَغْشَى مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَيَبْكِي حَتَّى يَرِقَّ لَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَيَبْكُونَ لِبُكَائِهِ وَكَانَ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ النُّطْقِ.

قَالَ فَرَأَتْهُ امْرَأَةٌ مِمَّنْ كَانَ يَحْضُرُ الْمَجَالِسِ فَأَحَبَّتْهُ فَكَانَتْ لَا تَكَادُ تُفَارِقُ الْمَجَالِسَ الَّتِي تَعْلَمُ أَنَّهُ يَحْضَرُهَا فَإِذَا انْصَرَفَ قَامَتْ لَهُ بِالطَّرِيقِ فَإِذَا مَرَّ بِهَا تَنَفَسَّتِ الصَّعْدَاءَ ثُمَّ قَالَتْ

أَلا أَيُّهَا الْمَاشِي بِسَمْتٍ وَهَيْئَةٍ ... وَوَجْهٍ جَمِيلٍ مَا لَنَا فِيكَ مَطْمَعُ

أَمُوتُ وَأَحْيَا عِنْدَ ذِكْرِكَ تَارَةً ... فَفِي الْقَلْبِ مِنِّي حُرْقَةٌ لَيْسَ تُرْفَعُ

أَلَيْسَ عَجِيبًا عَاشِقٌ يَكْتُمُ الْهَوَى ... يُعَلِّلُ بِالآمَالِ قَلْبًا يُقَطَّعُ

بِمَنْ لَيْسَ يَدْرِي أَنَّنِي فِي وِثَاقِهِ ... بِرَوْضَةِ أَحْزَانٍ بِهَا الْحُزْنُ يُزْرَعُ.

قَالَ ثُمَّ تَوَلَّى فَكَانَ هَذَا دَأَبُهَا حِينًا وَالْفَتَى فِي غَفْلَةٍ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِنْهُ

فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَخَشِيَتْ أَنْ تُبْدِيَ بِهِ وَقَفَتْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الَّتِي كَانَ يَمُرُّ فِيهَا فَقَالَتْ

أَلا أَيُّهَا السَّاهِي وَلَيْسَ بِذِي سَهْوٍ ... رُوَيْدَكَ إِنِّي عَنْكَ لَسْتُ بِذِي لَهْوِ

قَالَ فَوَقَفَ فَقَالَ لَهَا مَا حَاجَتُكِ؟ فَقَالَتْ أَتُنْصِفُ مِنْ نَاظِرِكَ أَمْ تجور عَلَيْهِ فِي حُكْمِكَ إِذْ صَيَّرَ أَمْرَهُ إِلَيْكَ؟

فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مَقَالَتَكِ إِنْكَارًا شَدِيد وَاسْتَوْحَشَتْ مِنْهَا جَوَارِحِي وَمَا أَجِدُ إِلَى الْوُقُوفِ مَعَكِ سَبِيلا أَحَتَجُّ بِهِ عِنْدَ رَبِّي غَدًا ثُمَّ وَلَّى وَتَرَكَهَا

فَأَتَى مَنْزِلَهُ مَغْمُومًا منها فَلَزِمَ مَنْزِلَهُ فَكَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَذَارًا أَنْ يَلْقَاهَا فَتُكَلِّمَهُ.

قَالَ وَكَانَتِ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ وَهَيْبَةٍ وَجَعَلَتْ تَطْلُبُهُ وَتَسْأَلُ عَنْهُ مَنْ يَعْرِفُهُ فَيُخْبِرُهَا أَنَّهُ قَدْ لَزِمَ بَيْتَهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهَا كَتَبَتْ بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ

تَقُولُ الَّتِي قَدْ شَفَّهَا حُبُّ نَاسِكٍ ... وَأَمْرَضَهَا حَتَّى تَغَيَّرَ حَالُهَا

وَصَيَّرَهَا مِثْلَ الْقَضِيبِ بِرَوْضَةٍ ... تُزَعْزِعُهُ ضَعْفًا هُنَاكَ شَمَالُهَا

وَخَلاهُ لِلأَحْزَانِ فَرْدًا معذبا ... وَمَا لِي وَالْأَحْزَان مَا لِي وَمَالهَا

أَفِي النُّسْكِ أَنْ لَا تَرْحَمَ الْيَوْمَ عَاشِقًا ... شَكَا حُرْقَةً فِي الْقَلْبِ مِنْ ظَالِمٍ لَهَا.

قَالَ وَبَعَثَتْ بِهَا إِلَيْهِ وَقَالَتْ لِلرَّسُولِ أخبريه بِمَا ترى مِنْ شِدَّةِ الأَلَمِ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُسَهِّلَ أَمْرَهُ وَيُعَطِّفَ قَلْبَهُ وَلا تُقَصِّرِي فِي تَرْغِيبِهِ فِيَّ وَمَاله فِي ذَلِكَ مِنَ الأَجْرِ.

قَالَ فَأَتَتْهُ الْمَرْأَةُ فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنِّي قَدْ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِي غَيْرَ أَنِّي تَحَمَّلْتُهُ

رَجَاءَ الثَّوَابِ وَحُسْنِ الْجَزَاءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُلْقِيَ إِلَيْكَ أَمْرًا لَسْتُ أُحِبُّ فِيهِ مُفَارَقَةَ الْحَقِّ فَإِنِّي رَأَيْتُ كُلَّ بَاطِلٍ عِنْدَ الْحَقِّ مُضْمَحِلًّا وَكُلَّ أَمْرٍ يَدْعُو إِلَى ضَرَرٍ فِي الآخِرَةِ فَاسِدًا

فَقَالَ قُولِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ مَا بَدَا لَكِ أَنْ تَقُولِي وَدَعِي الإِكْثَارَ فَإِنَّ النَّهَارَ يَمْضِي وَالسَّاعَاتِ تُحْصَى.

قَالَ فَأَقْرَأَتْهُ الشِّعْرَ وَأَخْبَرَتْهُ بِحَالِهَا فَقَالَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّ لِلَّهِ مِحَنًا يَمْتَحِنُ بِهَا عِبَادَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَأَحِبَّاءَهُ لِيَنْظُرَ كَيْفَ طَاعَتُهُمْ لَهُ وَكَيْفَ إِيثَارُهُمْ إِيَّاهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ وَمَا أَظُنُّ إِلا أَنَّ اللَّهَ ابْتَلانِي بِمَا ذَكَرْتِ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِيَمْتَحِنَنِي وَوَاللَّه مَا لِي طَاقَةٌ بِمِحَنِ رَبِّي إِنْ لَمْ يُوَفِّقْنِي وَيُثَبِّتْنِي وَاللَّهِ لَمُفَارَقَةُ الأَحِبَّةِ فِي مَرْضَاتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْمُقَامِ مَعَهُمْ وَالاشْتِغَالِ بِمَا يَقْطَعُنِي عَنْ خِدْمَتِهِ وَالتَّحَبُّبِ إِلَيْهِ فَأَبْلِغِيهَا عَنِّي السَّلامَ وَقُولِي لَهَا قَدْ سَمِعْتُ دَعَوْاكِ وَمَا ذَكَرْتِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا بِرَاضٍ عَنْ نَفْسِي فِي خِدْمَةِ مَنْ إِلَيْهِ فَقْرِي وَحَاجَتِي فَكَيْفَ إِذَا عَلِقْتُهَا بِبَلاءٍ لَا يُمْكِنُنِي التَّخَلُصَ مِنْهُ.

قَالَ فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَتْهَا وَأَخَبْرَتْهَا بِمَقَالَتِهِ فَجَعَلَتْ تَبْكِي ثُمَّ قَالَتْ لَهَا فَكَيْفَ كَانَ إِنْصَاتُهُ لِكَلامِكِ حِينَ أَنْشَدْتِهِ الشِّعْرَ؟

قَالَتْ يَا أُخْتَاهُ رَأَيْتُ رَجُلا مُزْوَرًّا مُسْتَوْقِرًا كَأَنَّهُ قَدْ نَصَبَ الآخِرَةَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَبْقِي عَلَى نَفْسِكِ وَلا تُهْلِكِيهَا فَتَنْدَمِي حِينَ لَا تُغْنِي النَّدَامَةُ.

قَالَ فَلَزِمَتْ مَنْزِلَهَا وَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعٍ أَبَدًا وَلأَجْعَلَنَّهُ قَبْرِي أَيَّامَ حَيَاتِي.

قَالَ ثُمَّ لَزِمَتِ الصَّلاةَ فَكَانَتْ لَا تَهْتَدِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مِنَ الصَّلاةِ فَكَانُوا يَسْمَعُونَهَا فَكَانَتْ تَبْكِي بُكَاءً شَدِيدًا فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ

فَقَالَتْ

إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ غَلَبَ عَلَى قَلْبِي ذِكْرُهُ حَتَّى لَا يُفَارِقَنِي وَإِنِّي لأَذْكُرُ ذُنُوبِي فَأَبْكِي عَلَى تَفْرِيطِي ثُمَّ أَذْكُرُهُ فَأَبْكِي عَلَيْهِ فَيَهِيجُ مِنْ قَلْبِي شَجْوٌ لَا يُشْبِهُهُ شَجْوٌ وَإِنِّي أَسْأَلُ الَّذِي حَرَمَنِي قُرْبَهُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يُنْسِيَنِي ذِكْرَهُ وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي دَارِهِ.

قَالَ وَمَرِضَتْ مَرَضًا شَدِيدًا وَبُلِيَتْ فِي بَدَنِهَا بَلاءً عَظِيمًا قَالَ فَكَانَ الْمُعَالِجُ إِذَا بَدَأَ بِمُعَالَجَتِهَا حَادَثَهَا فَيَقُولُ يَا فُلانَةُ مَا هَذَا الْجَزَعُ الَّذِي تَجْزَعِينَ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلا هُوَ أَهْيَأُ وَلا أَحْسَنُ هَدْيًا وَلا أَصْبَرُ عَلَى بَلاءٍ إِذَا نَزَلَ بِهِ مِنْ فَتَى فِي جِيرَانِي يُقَالُ لَهُ فُلانٌ يَعْنِي صَاحِبَهَا فَتَسْكُتُ ثُمَّ تَقُولُ هِيَ حَدِّثْنِي وَهُوَ يُقَطِّعُ مِنْ لَحْمِهَا وَكَأَنَّهَا لِمَا غَلَبَ عَلَى قَلْبِهَا مِنَ الْمَحَبَّةِ لِذِكْرِهِ لَا تُحِسُّ بِمَا يُصْنَعُ بِهَا فَإِذَا كَفَّ عَنْ ذِكْرِهِ تَوَجَّعَتْ وَجَزَعَتْ فَمَا زَالَتْ فِي حَالِهَا تِلْكَ حَتَّى مَاتَتْ.

فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي جَنَازَتِهَا مُغَطَّى الرَّأْسِ حَتَّى دَفَنَهَا وَكُنْتُ كَثِيرًا إِذَا مَرَرْتُ بِالْمَقَابِرِ أُرَاهُ عِنْدَ قَبْرِهَا.

* قَالَ مَالِكَ بْنَ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي مَشْيَخَةٌ مِنْ خُزَاعَةٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ بِالطَّائِفِ جَارِيَةٌ مُتَعَبِّدَةٌ ذَاتَ يَسَارٍ وَوَرَعٍ وَكَانَ لَهَا أُمٌّ أَشَدُّ عِبَادَةً مِنْهَا وَكَانَتْ مَشْهُورَةً بِالْعِبَادَةِ وَكَانَتَا قَلِيلَتَيِ الْمُخَالَطَةِ لِلنَّاسِ وَكَانَتْ لَهُمَا بِضَاعَةٌ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ فَكَانَ يُبَضِّعُهَا فهما لَهما رَزَقَهُمَا اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أَتَاهُنَّ بِهِ.

قَالَ فَبَعَثَ يَوْمًا ابْنَهُ وَكَانَ فَتًى جَمِيلا مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ إِلَيْهِنَّ بِبَعْضِ حَوَائِجِهِنَّ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَالَتْ أُمُّهَا مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا ابْنُ فُلانٍ قَالَتْ ادْخُلْ فَدَخَلَ وَابْنَتُهَا فِي بَيْتٍ لَا تَعْلَمُ بِدُخُولِ الْفَتَى فَلَمَّا قَعَدَ مَعَهَا خَرَجَتِ ابْنَتُهَا وَهِيَ تَظُنُّ أَنَّهَا بَعْضُ نِسَائِهِنَّ حَتَّى جَلَسَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ قَامَتْ مُبَادِرَةً وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ.

قَالَ وَوَقَعَ حُبُّهَا فِي قَلْبِهِ فَخَرَجَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَسْلُكُ فَجَعَلَ يَنْحَلُ وَيَذُوبُ وَلِزَمَ الْوِحْدَةَ وَالْفِكْرَ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ عَلَى فِرَاشِهِ

فَدَعَا لَهُ أَبُوهُ الأَطِّبَاءَ فَجَعَلَ يَصِفُ كُلٌّ دَوَاءَ فَلَمَّا طَالَتْ عِلَّتُهُ دَعَا أَبُوهُ فِتْيَانًا مِنَ الْحَيِّ وَإِخْوَانَهُ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ أُنْسًا فَقَالَ اخْلُوا بِهِ وَسَلُوهُ عَنْ عِلَّتِهِ لَعَلَّهُ يُخْبِرُكُمْ بِبَعْضِ ما يجده فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا بِي عِلَّةٌ أَعْرِفُهَا فَأُبَيِّنُهَا لَكُمْ وَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَجِدُ مِنْهَا فَأَقَلُّوا الْكَلامَ

وَكَانَ الْفَتَى ذَا عَقْلٍ فَلَمَّا طَالَ بِهِ الْوِجْدُ دَعَا امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهِ وَقَالَ إِنِّي مُلْقٍ إِلَيْكِ حَدِيثًا مَا أَلْقَيْتُهُ إِلا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ نَفْسِي فَإِنْ ضَمِنْتِ لِي كِتْمَانَهُ أَخْبَرْتُكِ وَإِلا صَبَرْتُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ فِي أَمْرِي وَبَعْدُ فَوَاللَّهِ مَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا قَبْلَكِ وَلَئِنْ كَتَمْتِ عَلَيَّ لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَكِ وَإِنَّ هَذَا الْبَلاءَ الَّذِي أَرَى لَا شَكَّ قَاتِلِي وَإِنَّهُ يَجِبُ عَلِيَّ فِي مَحَبَّتِي لِمَنْ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ لَهُ صَائِنًا وَعَلَيْهِ مُشْفِقًا مِنْ تَزَيُّدِ النَّاسِ وَإِكْثَارِهِمْ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَمْرِي وَاجْعَلِيهِ مُحْرَزًا فِي صَدْرِكِ

فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ قُلْ يَا بُنَيَّ فَوَاللَّهِ لأَكْتُمَنَّ أَمْرَكَ مَا بَقِيتُ

فَقَالَ إِنَّ مِنْ قِصَّتِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ يَا بُنَيُّ أَفَلا أَخْبَرَتْنَا فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَلِمَةً تَسْكُنُ الْقَلْبَ فَلا تُفَارِقُهُ مِنْ كَلِمَةِ عَاشِقٍ أَخْبَرَ مَنْ يُحِبهُ أَن لَهُ وَامِقٌ فَتِلْكَ الْكَلِمَةُ تَزْرَعُ فِي قُلُوبِ ذَوِي الأَلْبَابِ شَجَرًا لَا تُدْرَكُ أُصُولُهُ

فَقَالَ وَمَنْ لِي بِهَا وَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهَا وَقَدْ بَلَغَكِ حَالَهَا وَشِدَّةِ عِبَادَتِهَا

قَالَتْ يَا بُنَيَّ عَلَيَّ أَنْ آتِيكَ بِمَا تُسَرُّ بِهِ

فَلَبِسَتْ ثَوْبَهَا وَأَتَتْ مَنْزِلَ الْجَارِيَةِ فَدَخَلَتْ فَسَلَّمَتْ عَلَى أُمِّهَا وَحَادَثَتْهَا سَاعَةً فَسَأَلَتْهَا أُمُّهَا عَنْ حَالِهِ وَعَنْ وِجْدِهِ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الأَوْجَاعَ وَالآلامَ فَمَا رَأَيْتُ وَجَعًا قَطُّ كَوَجَعِهِ وَإِنَّهُ لَيَزِيدُ وَيَتَرَاقَى وَهُوَ فِي ذَلِكَ صَابِرٌ غَيْرُ شَاكٍ

قَالَتْ أَلا تَدْعُونَ لَهُ الأَطِّبَاءَ

قَالَتْ وَاللَّهِ مَا وَقَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى دَائِهِ

ثُمَّ قَامَتْ فَدَخَلَتْ عَلَى الْجَارِيَةِ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهَا وَحَادَثَتْهَا سَاعَةً وَقَدْ كَانَ وَقَعَ إِلَى الْجَارِيَةِ خَبَرُهُ فَعَلِمَتْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِهَا فَقَالَتْ لَهَا الْمَرْأَةُ يَا بُنَيَّةُ أَبْلَيْتِ شَبَابَكِ وَأَفْنَيْتِ أَيَّامَكِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ

قَالَتْ يَا عَمَّتَاهُ أَيَّةُ حَالِ سُوءٍ تَرَيْنِي عَلَيْهَا قَالَتْ لَا يَا بُنَيَّةُ وَلَكِنْ مِثْلُكِ يَفْرَحُ فِي الدُّنْيَا وَيَلَذُّ بِبَعْضِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ غَيْرَ تَارِكَةٍ لِطَاعَةِ رَبِّكِ وَلا مُفَارِقَةٍ لِخَدْمَتِهِ فَيَجْمَعُ اللَّهُ لَكَ بِذَلِكَ الدَّارَيْنِ جَمِيعًا

قَالَتْ يَا عَمَّتَاهُ وَهَذِهِ الدَّارُ دَارُ بَقَاءٍ تَثِقُ بِهِ الْجَوَارِحُ فَتَجْعَلُ لِلَّهِ شَطْرَهَا وَلِلْدُنْيَا شَطْرَهَا أَمْ دَارُ فَنَاءٍ؟ قَالَتْ لَا يَا بُنَيَّةُ بَلْ دَارُ فَنَاءٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لِعِبَادِهِ فِيهَا سَاعَاتٍ صَدَقَةً مِنْهُ عَلَى النُّفُوسِ تَنَالُ فِيهَا مَا أُحِلَّ فَقَالَتْ صَدَقْتِ وَلَكِنْ لِلَّهِ عِبَادًا قَدْ سَكَنَتْ نُفُوسُهُمْ وَرَضِيَتْ بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَةِ لِتَنَالَ جُمْلَةَ الْكَرَامَةِ وَإِنَّ كَلامَكِ لَيَدُلَّنِي عَلَى أَنَّ تَحْتَهُ عِلَّةٌ وَهُوَ الَّذِي حَمَلَكِ عَلَى مُنَاظَرَتِكِ لِي عَلَى مِثْلِ هَذَا

وَقَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَظُنُّ قَبْلَ الْيَوْمِ فِيكِ أَنَّكَ تَأْمُرِينَ بِالْحِرْصِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ فَقَدْ أَصْبَحْتِ مُتَغَيِّرَةً عَمَّا عَهِدْتُكِ عَلَيْهِ فَأَخْبِرِينِي بِمَا عِنْدَكِ

فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ إِنَّ مِنْ قِصَّةِ فُلانٍ كَذَا وَكَذَا

قَالَتْ قَدْ ظَنَنْتُ ذَلِكَ فَأَبْلِغِيهِ مِنِّي السَّلامَ وَقُولِي أَيْ أَخَاهُ إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لِمَلِيكٍ يُكَافِئُ مَنْ أَقْرَضَهُ بِالْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ وَيُعِينُ مَنِ انْقَطَعَ إِلَيْهِ وَخَدَمَهُ وَلَيْسَ إِلَى الرُّجُوعِ بَعْدَ الْهِبَةِ سَبِيلٌ

فَتَوَسَّلْ إِلَى مَوْلاكَ بِمَحَابِّه وَاضْرَعْ إِلَيْهِ فِي غُفْرَانِ مَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ مِنْ عَمَلٍ لَمْ تَهِبْهُ فِيهِ فَهُوَ أَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَسْأَلَهُ وَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَعِظُكَ بِهِ فَإِذَا خَدَمْتَهُ قَدْرَ مَا عَصِيتَهُ طَابَ لَكَ الْفَرَاغُ عَنْ سُؤَالِ شَهَوَاتِ الْقُلُوبِ وَخَطَرَاتِ الصُّدُورِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَنُ بِعَبْدٍ كَانَ لِمَوْلاهُ عَاصِيًا أَنْ يَنْسَى ذُنُوبَهُ وَالاعْتِذَارِ مِنْهَا وَيَسْأَلُ الْحَوَائِجَ

فَاسْتَنْقِذْ نَفْسَكَ يَا أَخِي مِنْ مُهْلِكَاتِ الذُّنُوبِ وَلَسْتُ مُؤَيِّسَتُكَ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ رَآكَ مُتَبَتِّلا إِلَيْهِ أَنْ يَمُنَّ بِي عَلَيْكَ وَلْيَكُنْ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ نُصْبَ عَيْنَيْكَ وَلَا ترادني فِي المسألة فَلا أُجِيبُكَ وَالسَّلامُ

فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَقَالَتِهَا فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا فَقَالَتِ الْعَجُوزُ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صَدْرِهَا مِثْلَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَتْكَ بِهِ فقد وَالله بالغتْ فِي النصحية فَلا تُلْقِ نَفْسَكَ لِمُهْلِكَاتِ الأُمُورِ فَتَنْدَمَ حَيْثُ لَا تُغْنِي النَّدَامَةُ وَلَوْ عَلِمْتَ يَا بُنَيَّ أَنَّ حِيلَةً تَنْفُذُ لاحْتَلْتُهَا وَلَكِنِّي رَأَيْتُهَا قَدْ جَعَلَتِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نُصْبَ عَيْنَيْهَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لُهِيَ عَنْ زِينَةِ الدُّنْيَا فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ كَيْفَ لِي بِالْبُلُوغِ إِلَى مَا دَعَتْ إِلَيْهِ وَمَتَى تَكُونُ آخِرُ الْمُدَّةِ الَّتِي نَلْتَقِي فِيهَا؟

وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ أَنَّهُ لَا يَقَرُّهُ قَرَارٌ حَبَسُوهُ فِي بَيْتٍ وَتَوَهَّمُوا أَنَّ الَّذِي بِهِ مِنْ عِشْقٍ

فَكَانَ رَبُّمَا أَفْلَتَ فَيَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الصِّبْيَانُ فَيَقُولُونَ مُتْ عِشْقًا مُتْ عِشْقًا فَكَانَ يَقُولُ

أَأُفْشِي إِلَيْكُمْ بَعْضَ مَا قَدْ يهجيني ... أَمِ الصَّبْرُ أَوْلَى بِالْفَتَى عِنْدَمَا يَلْقَى

سَلامٌ عَلَى مَنْ لَا أُسَمِّي بِاسْمِهِ ... وَلَوْ صِرْتُ مِثْلَ الطَّيْرِ فِي غَيْضَةٍ مُلْقَى

أَلا أَيُّهَا الصِّبْيَانُ لَوْ ذُقْتُمُ الْهَوَى ... لأَيْقَنْتُمْ أَنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَقَّا

أُحِبُّكُمْ مِنْ حُبِّهَا وَأَرَاكُمْ ... تَقُولُونَ لِي مُتْ يَا شُجَاعُ بِهَا عِشْقَا

فَلَمْ تَنْصِفُونِي لَا وَلا هِيَ أَنْصَفَتْ ... فَرِفْقًا رُوَيْدًا وَيْحَكُمْ بِالْفَتَى رِفْقَا

فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِهِ وَعَلِمُوا أَنَّهُ عَاشِقٌ جَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَكَانَ لَا يُجِيبُهُمْ وَكَتَمَتِ الْعَجُوزُ قِصَّتَهُ فَأَخَذُوهُ فَحَبَسُوهُ فِي بَيْتٍ فَلَمْ يَزَلْ فِيهِ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت