فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 796

(موعظة)

إخْوَانِي من تفكر فِي ذنُوبه بَكَى وَمن تلمح سير السَّابِقين وانقطاعه شكا وَلَا أقلق الْقلب مثل الْحزن وَلَا نكا

(عِنْد قلبِي علاقَة مَا تقضي ... وجوى كلما ذوى عَاد غضا)

(وبكاء على الْمنَازل ابلتهن ... أَيدي الْأَيَّام بسطا وقبضا)

(من معيد أَيَّام ذِي الأثل أَوَمَا ... قل مِنْهَا دبنا عَليّ وقرضا)

(سامحا بِالْقَلِيلِ من عهد نجد ... رُبمَا أقنع الْقَلِيل وأرضى)

(مهديا لي من طيب أَرْوَاح نجد ... مَا يداوي نكس العليل المنضى)

إخْوَانِي تَفَكَّرُوا فِي ذَنْب أبيكم ونزوله بالزلل ويكفيكم رمز إِلَى آدم بأنك عبد فِي قَوْله {إِن لَك أَلا تجوع فِيهَا وَلَا تعرى} لِأَن العَبْد لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا سد الجوعة وَستر الْعَوْرَة فجَاء إِبْلِيس يطمهه فِي الْملك فَلَمَّا خرج إِلَى الطمع خرج نَام فِي الْجنَّة فانتبه وَقد خلقت لَهُ حوى فَقَالَ مَا هَذَا قيل من يُرِيد النّوم بِخلق لَهُ ضجيج كفى بالشوق مسهرا فَلَمَّا وَقع فِي الزلل طَار النّوم

(مَتى شقّ جيب الجنح بالبارق الومض ... وهبت قبُول فالسلام على الغمض)

بالْأَمْس جِبْرِيل يسْجد لَهُ وَالْيَوْم يجر بناصيته للإخراج ولسان حَاله يستغيث

(حداة العيس رفقا بالأسير ... ليغنم نظرة قبل الْمسير)

(وَيَا بَان الْحمى هَل فِيك ظلّ ... فَعِنْدَ حشاي مزدحم الزَّفِير)

(وَيَا ريح الشمَال بِحَق حبي ... وَصدق هَل مَرَرْت على الغدير)

(وَهل سحبت على شيح ورند ... ذيولك يَا مبلبلة الضَّمِير)

بَكَى على زلته ثلثمِائة عَام حَتَّى سَالَتْ الأودية من دُمُوعه [[1] ] اسمع يَا من يضْحك عِنْد الْمعاصِي

(سلوا بعدكم وَادي الْحمى مَا أساله ... دمي ودموعي فِي هواكم أم الْقطر)

(وَهل مَا أرَاهُ الْمَوْت أم حَادث النَّوَى ... وَهل هُوَ شوق فِي فُؤَادِي أم الْجَمْر)

كَانَ يَقُول لوَلَده يَا بني طَال وَالله حزني على دَار أخرجت مِنْهَا فَلَو رَأَيْتهَا زهقت نَفسك

(قف فَتلك الطلول ... وأبكها يَا رَسُول)

(وأقر عني سلامي ... من عَلَيْهَا نزُول)

(رب سكان دَار ... فِي فُؤَادِي حُلُول)

(فاسأل الدَّار عَنْهُم ... واستمع مَا تَقول)

(لي وللبين فيهم ... شرح حَال يطول)

(قد كفاني غرامي ... لَا تزد يَا عذول)

(لست أَدْرِي إِذا مَا ... لمتني مَا أَقُول)

(خلفوني معنى ... وَالْمعْنَى حمول)

قيل لَهُ رد إقطاعنا فَحل الإقطاع بِجِنَايَة لقْمَة فَلَمَّا غسل آدم جَنَابَة الْجِنَايَة رد الإقطاع عَلَيْهِ لَوْلَا لطف {فَتلقى} لقَتله الأسف

(من لي من لي بوصل حب نازح ... لَو بيع بمهجتي لَكُنْت الرابح)

(صَالح من عَاشَ بالأماني صَالح ... سامح فِي النَّقْد يَا حَبِيبِي سامح)

يَا من جرى عَلَيْهِ مَا جرى على أَبِيه اسلك طَرِيقه من الْبكاء

(خل دمع الْعين ينهمل ... بِأَن من تهواه فاحتملوا)

(كل دمع صانه كلف ... فَهُوَ يَوْم الْبَين مبتذل)

اكتب قصَّة النَّدَم بمداد الدُّمُوع وابعثها مَعَ ريح الزفرات لَعَلَّ الْجَواب يصل بِرَفْع الجوى

(كَيفَ لَا أبْكِي على عَيْش مضى ... بِعْت عمري بحقير الثّمن)

(كَيفَ أَرْجُو الْبُرْء من دَاء الْهوى ... وطبيبي فِي الْهوى أَمْرَضَنِي)

انتبه لنَفسك يَا من كلما تحرّك تعرقل فِيك جوهرية السباق وَلَكِن نحتاج إِلَى رائض قَلْبك مَحْبُوس فِي سجن طبعك مُقَيّد بقيود جهلك فَإِذا ترنم حاد تنفس مشتاق إِلَى الوطن فالبس لَامة عزمك وسر بحند جدك لَعَلَّك تخلص هَذَا الْمُسلم من أَيدي الفراعنة

(أبالغوا يشتاق تِلْكَ النجودا ... رميت بقلبك مرمى بَعيدا)

(فؤاد أَسِير وَلَا يفند لي ... وجفن قَتِيل البكا لَيْسَ بودي)

لَك الحَدِيث يَا معرض أَنْت المُرَاد يَا غافل يَا مستلذا برد الْعَيْش تذكر حرقة الْفرْقَة يَا من يُسلمهُ موكلان إِلَى موكلين مَا لانبساطك وَجه إِنَّمَا تملي عَلَيْهَا رِسَالَة إِلَى رَبك وَمَا أَرَاك تمل قبح مَا تمل يَا جامد الْعين الْيَوْم غَدا تَدْنُو الشَّمْس إِلَى الرؤس فتفتح أَفْوَاه مسام الْعُرُوق فتبكي كل شَعْرَة بِعَين عروقها يبرز يُوسُف الهيبة فيقد قَمِيص الْكَوْن نفخ الرّيح الْيَوْم يُحَرك الشّجر وَنفخ الصُّور غَدا يعْمل فِي الصُّور ريح الدُّنْيَا بَين مثير لاقح تثير دفائن النَّبَات وتلقح الْأَشْجَار وتثير دفائن الْأَعْمَار وريح الْأُخْرَى تلقح الأشباح للأرواح لقِرَاءَة دفاتر الْأَعْمَار أَيْن الَّذين نصبوا الْآخِرَة بَين أَعينهم فنصبوا وندبوا أنفسهم لمحو السَّيِّئَات وندبوا كَانَ دَاوُد الطَّائِي يُنَادي بِاللَّيْلِ همك عطل على الهموم وحالف بيني وَبَين السهاد وشوقي إِلَى النّظر إِلَيْك حَال بيني وَبَين اللَّذَّات فَأَنا فِي سجنك أَيهَا الْكَرِيم مَطْلُوب

(يَا مَالك مهجتي ووالي ديني ... كم ينشرني الْهوى وَكم يطويني)

(هجرانك مَعَ محبتي يضنيني ... هَل تدركني بنظرة تحييني)

إِذا جن الْغَاسِق جن العاشق

(طَال ليلِي دون صحي ... سهرت عَيْني وناموا)

كَانُوا يتراسلون بالمواعظ لتقع المساعدة على الْيَقَظَة كصياح الحارس بالحارس يَا نيام السّحُور

للْمُصَنف

(عرجوا بالرفاق نَحْو الركب ... وقفُوا وَقْفَة لأنشد قلبِي)

(وخذوا لي من النَّقِيب لماظا ... أوردوا بِي إِلَى العذيب وحسبي)

(فهبوب الرِّيَاح من أَرض نجد ... قوت روحي وحبذا من مهب)

(يَا نسيم الصِّبَا ترنم على الدوح ... بِصَوْت يشجي وَإِن طَار لبي)

(من معيد أيامنا بلوى الْجزع ... وهيهات أَيْن مني صحبي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت