فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 796

(موعظة)

إخواني المستقر يَزُول والمقيم مَنْقُول وَالْأَحْوَال تحول والعتاب على الفاني يطول وَكم نعذل وَكم نقُول

(سيقطع ريب الْبَين بَين الْفَرِيقَيْنِ ... لكل اجْتِمَاع فرقة من يَد الْبَين)

(وكل يقْضِي سَاعَة بعد سَاعَة ... تخاتله عَن نَفسه سَاعَة الْحِين)

(وَمَا الْعَيْش إِلَّا يَوْم موت لَهُ غَد ... وَمَا الْمَوْت إِلَّا رقدة بَين يَوْمَيْنِ)

(وَمَا الْحَشْر إِلَّا كالمصباح إِذا انجلى ... يقوم لَهُ الْيَقظَان من رقدة الْعين)

(أيا عجبا مني وَمن طول غفلتي ... أومل أَن أبقى وأنى وَمن أَيْن)

أَيْن قطان الأوطان أَيْن الْأَطْفَال والشمطان أَيْن الجائع والمبطان أَيْن حطَّان وقحطان أَيْن العبيد وَالسُّلْطَان أَيْن الْبَانِي وماطان أَيْن السقوف والحيطان أَيْن المروج والغيطان أَيْن المهاري والأشطان أَيْن الْآجَال والخيطان أَيْن الْمُحب والحبيب فِي الثرى خطان تعرف وتصدف {هَذَا من عمل الشَّيْطَان}

الطَّرِيق الهادية وَاسِعَة الفجاج وَالدَّلِيل ظَاهر لَا يحْتَاج إِلَى احتجاج وَأما بَحر الْهوى فَمَا يُفَارِقهُ ارتجاج مَا فِيهِ مَاء للشُّرْب بل كُله أجاج وَالْعجب من رَاكب فِيهِ يتجر فِي الزّجاج كم مزجور عَنهُ غرفته فِي لجة لجاج

يَا معاشر العصاة قد عَم الجدب أَرض الْقُلُوب وأشرفت زروع التَّقْوَى على التوى فأخرجوا من حصر الذُّنُوب إِلَى صحراء النَّدَم وحولوا أردية الْغدر عَن مناكب العهود ونكسوا رُؤْس الرياسة

على أذقان الذل لَعَلَّ غيوم الغموم على مَا تلف تأتلف إخواني قد بشر الرشاش فاثبتوا وَقد سَالَ الْوَادي

(واحبس الركب علينا سَاعَة ... نندب الرّبع ونبكي الدمنا)

(فَلِذَا الْموقف أعددنا البكا ... وَلذَا الْيَوْم الدُّمُوع تقتني)

(زَمنا كَانَ وَكُنَّا جيرة ... يَا أعَاد الله ذَاك الزمنا)

(بَيْننَا يَوْم اثيلات النقى ... كَانَ عَن غير ترَاض بَيْننَا)

إِذا خرجت الْقُلُوب بِالتَّوْبَةِ من حبس الْهوى إِلَى بيداء الْإِنَابَة جرت خُيُول الدمع فِي حلبات الوجد كالمرسلات عرفا إِذا استقام زرع الْفِكر قَامَت العبرات تَسْقِي ونهضت الزفرات تحصد ودارت رَحا التحير تطحن واضطرمت نَار القلق تنضج فحصلت للقلب بلة يتقونها فِي سفر الْحبّ يَا من لم يصبر عَن الْهوى صَبر يُوسُف تعين عَلَيْك حزن يَعْقُوب فَإِن لم تطق فذل إخْوَته يَوْم {وَتصدق علينا} خوف السَّابِقَة وحذر الخاتمة قلقل قُلُوب العارفين وَزَادَهُمْ إزعاجا {يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه} كلما دخلُوا سكَّة من سِكَك السّكُون شرع بهم الْجزع فِي شَارِع من شوارع القلق لما حرك نسيم السحر أَغْصَان الشّجر أخذت ألسن قُلُوبهم فِي بَث القلق فكاد نفس النَّفس يقطع الحيازيم لَوْلَا حزم التَّمَسُّك

للشريف الرضى

(وَإِنِّي لأغرى بالنسيم إِذا سرى ... وتعجبني بالابرقين ربوع)

(ويحني على الشوق نجدي مزنة ... وبرق بأطراف الْحجاز لموع)

(وَلَا أعرف الأشجان حَتَّى تشوقني ... حمائم ورق فِي الديار وُقُوع)

فِي كل اللَّيْل تهب الرِّيَاح وَلَكِن لنسيم السحر خاصية مَا أَظُنهُ تعطر إِلَّا بِأَنْفَاسِ المستغفرين لنَفس الْمُحب عطرية تنم على قدر طيبَة

(أحب الثرى النجدي من أجرع الْحمى ... كَأَنِّي لمن بالاجرعين نسيب)

(إِذا هَب علوي الرِّيَاح رَأَيْتنِي ... أَغضّ جفوني أَن يُقَال مريب)

المحبون على شواطئ أَنهَار الدمع تَزُول فَلَو سرت عَن هَوَاك خطوَات لَاحَ لَك الْخيام

(وصلوا إِلَى مَوْلَاهُم وَبَقينَا ... وتنعموا بوصاله وشقينا)

(ذهبت شبيبتنا وَضاع زَمَاننَا ... وَدنت منيتنا فَمن ينجينا)

(فتجمعوا أهل القطيعة والجفا ... نبكي شهورا قد مَضَت وسنينا)

كَانَ بعض السّلف يَقُول اللَّهُمَّ إِن منعتني ثَوَاب الصَّالِحين فَلَا تحرمني أجر الْمُصَاب على مصيبته

وَكَانَ آخر يَقُول إِن لم ترْض عني فَاعْفُ عني

كَانَ الْقَوْم زِينَة الدُّنْيَا فمذ سلبوا تسلبت خلت وَالله الديار وباد الْقَوْم وارتحل أَرْبَاب السهر وَبَقِي أهل النّوم واستبدل الزَّمَان آكِلِي الشَّهَوَات بِأَهْل الصَّوْم

(كفى حزنا بالواله الصب أَن يرى ... منَازِل من يهوى معطلة قفرا)

يَا من كَانَ لَهُ فِي حَدِيث الْقَوْم ذوق أَيْن أثار الوجد والشوق إِذا طَالَتْ لبث الطين فِي حافات الانهار تَكَامل ريه فَإِذا نضب المَاء عَنهُ استلبت الشَّمْس جَمِيع مَا فِيهِ من رُطُوبَة فيقوى شوقه إِلَى مَا فَارق فَلَو تركت قِطْعَة مِنْهُ على لسَانك لامسكته شوقا إِلَى مَا فَارَقت من رُطُوبَة أَشد النَّاس حبا لحَدِيث الْحجاز من سَافر

(فَكَانَت بالفرات لنا لَيَال ... سرقناهن من ريب الزَّمَان)

يَا هَذَا كنت تَدعِي حبنا وتؤثر الْقرب منا فَمَا هَذَا الصَّبْر الَّذِي قد عَن عَنَّا كنت تستطيب ريَاح الأسحار وَمَا تغير الْمُحب وَلَكِن دخل فصل برد الفتور وَلم تحرزه فأصابك زكام الكسل كنت فِي الرعيل الأول فَمَا الَّذِي ردك إِلَى السَّاقَة قف الْآن على جادة التأسف والزم الْبكاء على التَّخَلُّف فأحق النَّاس بالأسى من خص بالتعويق دون الرفقاء

(يَا صَاحِبي أطيلا فِي مؤانسي ... وناشداني بخلاني وعشاقي)

(وحدثاني حَدِيث الْخيف إِن لَهُ ... روحا لقلبي وتسهيلا لأخلاقي)

(مَا ضرّ ريح الصِّبَا لَو ناسمت حرقي ... واستنقذت مهجتي من أسر أشواقي)

(دَاء تقادم عِنْدِي من يعالجه ... ونفثة بلغت مني من الراقي)

(يمْضِي الزَّمَان وآمالي مصرحة ... مِمَّن أحب على مطل وإملاق)

(واضيعة الْعُمر لَا الْمَاضِي انتفعت بِهِ ... وَلَا حصلت على علم من الْبَاقِي)

(بلَى علمت وَقد أيقنت يَا أسفا ... أَنِّي لكل الَّذِي قَدمته لَاق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت