وكذلك الألف الزائدة فِي الجموع السالمة والمكسرة. وفِي مصار بعض الأفعال (مثل القانِتات والقانِتين) والأبرار والجلال والإكرام واختلاف واستكبر فإنها كلها وردت لمعنى مفصل اشتمل عليه معنى تلك اللفظة"فتحذف"حيث يبطن التفصيل وتثبت حيث يظهر.
وكذلك الألف الزائدة مع النون للمبالغة فِي الإسم مثل عمران دون الفعل السفلي فِي الملك"نحو الخسران فإن الفعل السفلي فِي الملك ثقيل والإسم علوي خفيف وبعض الجموع والمصادر."
وكذلك ألف الأسماء العجمية مثل إبراهيم وإسماعيل لأنها زائدة لمعنى غير ظاهر فِي اللسان العربي. لأن العجمي بالنسبة إلى العربي باطن خفي لا ظهور له فحذف ألفه.
وقد تكون الصفة ملكوتية روحانية وتعتبر من جهة مرتبة سفلى ملكية هي أظهر فِي الاسم فيثبت الألف كالأواب والخطاب والعذاب و (أَم كُنتَ مِنَ العالين) و (الوَسواس الخَنّاس) .
وقد تكون ملكية جسمانية وتعتبر من جهة مرتبة عليا ملكوتية هي أظهر فِي الإسم وتحذف الألف كالمحراب ولأجل هذا التداخل يغمض ذلك فيحتاج إلى تدبر وفهم.
ومنه ما يكون ظاهر الفرقان كالأخير والأشرار يحذف من الأول دون الثاني.
ومنه ما يخفى (كالفَراش) و (يُطعِمونَ الطَعامَ) فالفراش محذوف والطعام ثابت وونهما واحد وهما جسمان لكن يعتبر فِي الأول"مقام"التشبيه. فإن المشبه محسوس وصفة"التشبيه"غير محسوسة. المشبه به غير محسوس فِي حالة التشبيه إذ جعل جزءا من صفة المشبه به من حيث هو منفرش مبثوث لا من حيث هو جسم.
وأما فِي الطعام فهو المحسوس الذي يعطي للمحتاجين وكذلك: (( وَطَعامُ الَّذَينَ أُوتوا الكِتابَ حِلّ لَكُم وَطَعامُكُم حِلّ لَهُم) .
ثبت الألف فِي الأول لأنه سفلي بالنسبة إلى طعامنا لمكان التشديد عليهم فيه ، وحذف من الثاني لأنه علوي بالنسبة إلى طعامهم كعلو ملتنا على ملتهم.
كذلك: (( كانا يَأكُلانِ الطَعام) محذوف لعلو هذا الطعام.