"فَإِنْ خِفْتُمْ"حال وقت أداء الصلوات من عدو أو غيره ولم تقدروا على الإتيان بها كاملة الأركان والشروط"فَرِجالًا"أي ائتوا بها قياما لأنه أبلغ فِي الجواز"أَوْ رُكْباناً"إذا لم تأمنوا على أنفسكم حالة القيام وفي فعلها حيثما توجهت به دوايكم ماغ لكم أيضا ، وسيأتي لهذا البحث تفصيل فِي الآية 101 من سورة النساء فراجعها"فَإِذا أَمِنْتُمْ"من خوفكم هذا"فَاذْكُرُوا اللَّهَ"صلوا كعادتكم وعبر بالذكر عن الصلاة لا شتمالها عليه ولأنه معظم أركانها"كَما عَلَّمَكُمْ"من إكمال ركوعها وسجودها وإتمام خشوعها وخضوعها"ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ" (239) شيئا قبل واحمدوا اللّه على ما علمكم ، ويؤذن ذكر الصلاة وما يتعلق فيها بين تلك الآيات المتعلقة بالطلاق وتفرعاتها بالحث على العفو والنهي عن الترك وأخذ الفضل من المهور والإضرار بالنساء وغيره من جميع ما نهى عنه وأمر به ، لأن الصلاة تهيء النفس لفضائل الأعمال كما يكمل بها فواضل الملكات لكونها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وقد جيء بها هنا كالاعتراض بين البحثين ليجمع بين التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلقه بالإعلام بأنها حقيقة هي معظم الدين المستعان بها على فروعه ، وقد جاء فِي الحديث أنها عماد الدين ومعراج المؤمنين فمن قام بها حق القيام امتنع من الضرر والإضرار وأقدم على العفو والرفق والإحسان بخلق اللّه أجمع فضلا عمن كان بينه وبينهم صلة.