و إن تبين أن فطامه يضرّه فلا يجوز وتحبر على إمساكه إذا كان لا يقبل ثدي غيرها حتى يستغني ، وإلا فيرضعه غيرها ، ولهذا قال تعالى"وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ"غير أمهاتهم لعلة أو لغير علة وكان يقبل ثدي المرضعة"فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ"فِي ذلك ولا إثم إذا كانت أمه راضية بذلك ولا مانع يمنعها من حضانته ، لأن هذا جائز حتى حال قيام الزوجية فلأن يجوز بعدها أولى بشرط عدم تحقق الضرر بالولد وبما"إِذا سَلَّمْتُمْ"أمه ما تراكم عليكم من نفقة وأعطيتم"ما آتَيْتُمْ"الظئر الذي ترضعه ما تستحقه من الأجرة إذا لم تكن متبرعة حتى يأمنوا على الولد من الضرر ، وليكن تسليمكم الأجرة لأمه أو لمرضعته"بِالْمَعْرُوفِ"عن طيب نفس وليطيب قلب المرضعة وتزداد رغبة فِي النظر إلى الولد والمحافظة عليه كابنها فلا تفرط فيه ، ولا تعتذر من عدم إرضاعه ، ولا تهمله ، ولا تنصرف عنه لما يشغلها عنه ، وتراعيه حق رعايته"وَاتَّقُوا اللَّهَ"أيها الآباء والأولياء والمرضعات والأمهات فِي حقوق الأولاد ، فإن فِي مخالفتها ضياع الولد وهضم حقوق والديه وأوليائه إذا كان القصور من أمه ، وحقوق أمه إذا كان
القصور من أبيه أو وليه ، وعلى المقصر الآثم"وَاعْلَمُوا"أيها الأولياء والأمهات والمرضعات"أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ"فِي الأولاد وغيرهم"بَصِيرٌ" (233) فِي ظواهر أعمالكم وبواطنها فاحذروه وأحسنوا نياتكم.
وفي هذه الجملة من التهديد ما هو غني عن البيان ، وهذا هو الحكم الشرعي فِي الرضاع والحضانة وقد علمتم مدة الرضاع.