وليعلم أن حكم هذه الآيات كلها عام مطلق ، وأن نزولها بسبب خاص لا يخصص عمومها ولا يقيد إطلاقها ، لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، والآية الأخيرة نزلت فِي معقل بن يسار المزني إذ منع أخته جميلة من الرجوع إلى زوجها عاصم بن عدي أبي القداح
لأنه زوجها إليه رغم طلبها من الكثيرين ، فطلقها وتركها عنده حتى انقضت عدتها وخطبت من قبل الغير ، فكلفه أن يرجعها إليه فأبى لأنه تركها حتى خطبت وقال واللّه لا أنكحها لك أبدا وهي تريد الرجوع إلى زوجها الأول ، فلما نزلت الآية كفر عن يمينه وأنكحها إياه لإرشاد الرسول له ولغيره بأن من حلف يمينا ورأى أن فِي حنثه خيرا فعل ما هو الخير وكفر عن يمينه كما مر ، وقد أخرج هذا الحديث البخاري والنسائي وغيرهما فِي معقل المذكور ، وقيل نزلت فِي جابر بن عبد اللّه لما طلق ابنة عمه زوجها وأراد إرجاعها فأبى عليه قائلا أتطلق ابنة عمي ثمّ تريد أن أرجعها إليك.
كأنه أنف من ذلك تعظما عليه ولا مانع من تعدد الأسباب.
مطلب فِي الرضاع وعدة الوفاة والطلاق وما يجب فيهما ونفقة الأولاد والمعتدات: