أي لا تمنعوهن"أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ"الأول بعقد جديد إذا كان الطلاق دون الثلاث لأن الآية مصدرة بطلقتين والذي مر كله مفرع عنها ، ومما يدل على أن المراد بالأزواج هم الأول قوله تعالى"إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ"أي بعد ما وقع بينهم النفار والشقاق وحلوا الاختلاف فيما بينهم"ذلِكَ"الذي وعظكم اللّه به"يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ"ويعلم أن اللّه سيعاقبه فيه ، فمن لا يتعظ بموعظة اللّه لا يؤمن به ولا يؤمن باليوم الآخر ، فيكون خارجا عن حدود اللّه مخالفا أوامره مقترفا نواهيه دون تأويل"ذلِكُمْ"الذي أمر ، به من ترك العضل والإضرار والإمساك بالمعروف والإحسان"أَزْكى لَكُمْ"أيها الناس عند الناس ، لئلا يقال فيكم ما يثلب كرامتكم من الانتقاد ، ومظنة أخذ الفداء من النساء ، أو زواجهن ثانيا لأخذ مهورهن فِي حالة العضل"وَأَطْهَرُ"لقلوبكم وقلوب الناس مما يحوك فيها من ذمكم وغيبتكم ، وأجمع للمودة وأقرب للثناء الذي هو خير من الغنى ، وأبعد من أن تمزّقوا أعراضكم بما تلوكه ألسنة الناس فيكم ، وأزكى لكم عند اللّه تعالى لرضاه عليكم بامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه وزواجره رغبة لا رهبة ، ومن هنا أخذ العلماء اشتراط رضى الولي بالنكاح قريبا كان أو بعيدا ثيبا كانت أو بكرا ، ولهذا البحث صلة فِي الآية 25 من سورة النساء الآتية"وَاللَّهُ يَعْلَمُ"بأن الذي حده لكم فِي هذه الآيات هو خير لكم فِي دينكم ودنياكم وعاقبة أمركم"وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ 232"عواقب الأمور وما يترتب على الامتثال فِي الإصلاح بينكم وما ينجم عن الخلاف من عواقب سيئة ، لأنكم تجهلون النتائج وما ينشأ عنها.