وعليه العمل بالمحاكم الشرعية أيضا أما إذا كان القصور من الجهتين فلا ينبغي أن يعاذ كل المهر بل بعضه ولا يجوز أخذ الكل إلا إذا كان كلّه منها وبطلبها التفريق كما فِي هذه القضية ، لأنه مغبون مظلوم ، ولذلك قال لها صلّى اللّه عليه وسلم تردّين عليه حديقته ، ولهذا فإذا كان هو الذي لا يريدها فلا يجوز له أخذ شيء منه أصلا كما سيأتي فِي الآية 21 من سورة النساء أيضا لما فيه من الوعيد والتهديد.
ومع هذا إذا احتمل الزوج سوء خلق زوجته وهي كذلك فهو أولى وأثوب ولهما الأجر العظيم عند اللّه تعالى ، لأن أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق كما جاء فِي الحديث الشريف الذي أخرجه أبو داوود عن ابن عمر ،
وكذلك إذا كان دميما وهي وسيمة ، أو بالعكس فللصابر على صاحبه ثواب عظيم عند اللّه.
وجاء أيضا أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة - أخرجه أبو داود والترمذي عن ثوبان - ولا يجدر بالمرأة العاقلة أن تكون كالمتاع والدابة تباع من واحد إلى آخر وإن كان حلالا ، فلو تحملت زوجها على سوء خلقه ودمامته خير لها ، من أن تطلقه وتأخذ غيره خلوقا وضيئا ولا تدري هل تنشرح عنده أم لا ، وقد يهون عليها فراق الآخر أيضا ، وقد تندم على الأول ، ومهما كانت شريفة عليها أن تتواضع لزوجها مهما كان إذا تقيد بحقوقها وراعى شروط الإسلام معها ، فقد روي عن معاذ فِي حديث ساقه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت أن تسجد المرأة لزوجها.
وما بعد هذا تحريض على طاعة الزوجة لزوجها وناهيك به"فَإِنْ طَلَّقَها"ثلاثا"فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ"هذا الطلاق البات"حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ"نكاحا حقيقيا بالدخول الشرعي المنبئ عنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم الآتي بعدا.