وأخرج الترمذي وقال حديث حسن صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة ، ثم قالت اليهود يا محمد ما هذا إلا شيء ابتدعته من نفسك ، فتارة تصلي إلى بيت المقدس وتارة إلى الكعبة ، فلو ثبت على قبلتك لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي تنتظره ، فأنزل اللّه"وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ"كعبة البيت الحرام ولا طريقتك التي أنت عليها"وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ"مهما قالوا لك ومنّوك به من اتباع وسلوك طريقتك ، لأنهم يكذبون
في قولهم كله سواء باتباعك القبلة وغيره ، لأنهم لا عهد لهم ولا ميثاق ، فضلا عن الكلام"وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ"فلا اليهود تتبع النصارى فِي قبلتهم ، ولا النصارى تتبع اليهود فِي قبلتهم أبدا ، كما أن كلا منهم لا يتبع قبلتك هذه ما داموا على يهوديتهم ونصرانيتهم"وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ"الفاسدة ، وهذا على طريق الإرهاب والتهيج ليزداد تثبيتا فِي حقه وتحذير للسامعين من متابعة الهوى كما أشرنا إليه أواخر سورة القصص فِي ج 1 والآية 64 من سورة الزمر ج 2 ،"مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ"فِي بطلان أهرئهم"إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ 145"وهذا محال عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه مقطوع له بأنه لا يتبع أهواءهم وهو معصوم من كل مخالفة ، ولكن هذا مراد به غيره على حد (إياك أعني واسمعي يا جاره) كما أشرنا إليه فِي الآيات من القصص والزمر وغيرها.