"وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها"وهي صخرة بيت المقدس متروكة وأمرناك باستقبال الكعبة"إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ"اتباعا جازما سالما من الشك والشبهة ، فيراه الناس ويميزونه عن الغير ، وإلا فهو عالم بذلك قبل وقوعه مما هو موافق لما عنده فِي الأزل لا عبثا ولا لعبا ، أي ليعلمه الناس كما هو معلوم لدينا"مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ"ويظهر مخالفته لنا ولك علنا ويجاهر بمخالفتك"وَإِنْ كانَتْ"تولية القبلة"لَكَبِيرَةً"ثقيلة شاقة على الناس ، لأن كل شيء خالف المألوف تستصعبه النفوس"إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ"فإنهم لا يرون فيها كافة بل يرونها يسرة سهلة لما فيها من اتباع رسولهم وأمر ربهم ، فيتلقون كل ما كان كذلك بطيب نفس ورغادة بال ورغبة واشتياق وسرور.