وهذه الآية ضمان من اللّه تعالى لرسوله بالنصر ، وإظهار لكلمته عليهم ، وهي من الإخبار بالغيب لتحققه بعد نزول هذه الآية بثلاث سنين ، إذ غزا بني النضير بالسنة الرابعة من الهجرة.
ونزول هذه السورة كان فِي السنة الأولى منها ، وأجلاهم عن بلادهم ، ثم غزا بني قريظة وسباهم وضرب
الجزية عليهم.
واعلم أيها القارئ أن الإيمان على الوجه المذكور الجامع هو"صِبْغَةَ اللَّهِ"يظهره ويلبسه من يشاء من عباده فيعرف به كما يظهر أثر الصبغ على الثياب لأنه يتداخل فِي قلوبهم ويتغلغل فيها فيسطع نوره على وجوههم ، قال تعالى (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ) الآية الأخيرة من سورة الفتح الآتية ، وتلك السيما (مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) لعظمة اللّه تعالى نصبغته هي الصبغة المثلى ، وقد جاء فِي الحديث الصحيح إن الإيمان نور يقذفه اللّه تعالى فِي القلب فيظهر على الوجه"وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً"لا أحد البتة"وَنَحْنُ لَهُ"لذاته المقدسة وحضرته الكريمة مع الإيمان والإسلام على الصفة المارة الذكر"عابِدُونَ 138"طائعون مخلصون.