فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17081 من 466147

وقال بعض المفسرين نقلا عن ابن عباس إنها نزلت فِي طيطوس الرومي الذي غزا بني إسرائيل فقتلهم وسباهم وخرب بيت المقدس وأحرق التوراة ومنع إقامة ذكر اللّه فيه ، وبقي خرابا إلى أن عمره المسلمون زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وبقي فِي أيديهم إلى حرب الصليبيين إذ استحله النصارى أكثر من مئة سنة ، ثم استخلصه الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي سنة 585 من الهجرة ، وعلى هذا تكون من قبيل عطف القصة على القصة قبلها ، وأتى بها هنا تقريرا لقبائحم وجرأتهم على شعائر اللّه ، ولهذا يقول اللّه تعالى"أُولئِكَ"الذين تلك مثالبهم"ما كانَ"ينبغي"لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها"دخولا مطلقا"إِلَّا خائِفِينَ"ربها بخشية وخضوع وإخبات ، احتراما لربها فضلا عن الجرأة على تخريبها ، وهؤلاء المتجاسرون"لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ"فظيع وذم قبيح كلما ذكروا بفعلهم المشين يتبعه سبي وضرب جزية وقتل وكل ما هو من أسباب الذل يقع عليهم فِي الدنيا"وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ"لا تطيقه أجسامهم ، وهذا ليس بسديد أيضا ، لأن الآيات قبلها بحق اليهود ، وكذلك لا يصح نزولها بحق المشركين ، إذ لم يسبق لهم ذكر ، ولم يسبق ذكر المسجد الحرام فِي هذه الآيات.

ومما يبعد صحة القول بأنها فِي حق المشركين هو أن القائل به قال إنها كانت عام الحديبية ، وحادثتها وقعت فِي السنة السادسة من الهجرة ، وهذه السورة من أول ما نزل فِي المدينة كما علمت فلا تنفق مع قوله ، وهناك قول آخر بأنها نزلت فِي المشركين الذين ألجئوا حضرة الرسول وأصحابه إلى الهجرة ومنعوهم بسببها من أن يذكروا اللّه فِي المسجد من صلاة وغيرها ، وكأنهم بذلك سعوا فِي خرابها ، لأنها أنشئت لإقامة الصلاة والذكر ، فإذا انقطعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت